ما رأته بعد أيام حيضها فليس من الحيض " ( 1 ) ومفهوم موثقة سماعة ، قال : سألته
عن المرأة ترى الدم قبل وقت حيضها ، فقال : إذا رأت الدم قبل وقت حيضها فلتدع
الصلاة فإنه ربما تعجل بها الوقت . ( 2 ) وصحيحة الصحاف في الحامل . ( 3 )
لكن المرسلة - مضافا إلى ما تقدم من ضعفها سندا واضطرابها متنا - لا يبعد
بملاحظة ما قبل هذه الفقرة أن يكون موردها ما إذا تجاوز الدم عشرة أيام ، فراجع .
ولا مفهوم لموثقة سماعة ، لأن الشرط فيها سيق لتحقق الموضوع ، ولا مفهوم للقيد
فإنه من مفهوم اللقب . وأما صحيحة الصحاف فراجعة إلى الحامل ، وبإزائها
روايات لا بد من إفراز البحث عنها ، وسيأتي في محله فالحكم في واجد الصفات
خال من الاشكال .
وأما مع اتصاف الدم بصفات الاستحاضة كالصفرة والبرودة فهل تتحيض بمجرد
رؤيتها مطلقا ، أو لا تتحيض مطلقا ، أو يفصل بين قبل العادة وبعدها فيقال بالتحيض
في الثاني دون الأول ؟ وجوه أقربها العدم مطلقا .
وتدل عليه أدلة التمييز حيث إن الظاهر منها أن الأوصاف كالحرارة والحمرة
والدفع وغيرها كما تكون أمارة الحيض كذلك مقابلاتها أي الصفرة والبرودة
والفساد والفتور أمارات الاستحاضة ، ولا وجه للتفكيك بينهما مع كون لسان
الدليل واحد . وفائدة جعل الأمارتين ظاهرة ، ضرورة أنه مع أمارية صفات الحيض
فقط لا يحكم على الدم الخالي منها بكونه استحاضة ، مع تمامية قاعدة الامكان
يحكم بالحيضية ، ومع عدم تماميتها لا بد من الاحتياط والعمل بالعلم الاجمالي ،
بخلاف ما كانت الصفات المقابلة أمارات الاستحاضة فلا تجري القاعدة لحكومة أدلة
الأمارات عليها وإخراج موضوعها عن تحت القاعدة .
بل يمكن أن يقال : إن جعل أوصاف الاستحاضة أمارة عليها أقرب من جعل
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 4 ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 15 ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 15 ، ح 1 ، وب 30 ، ح 3 .