العادة حيضتان ، ولو فرض عدم الوثوق بالحيضية لم يضر ذلك بلزوم ترتيب الأحكام
عليها ، لانسلاكها تحت الدليل الشرعي ، فأي فرق بين المقام وسائر الموارد مما يكون
الحكم مترتبا على العناوين الواقعية مع إحرازها بالأمارات الشرعية .
كما أن ما في الجواهر من عدم تناول الخبرين - أي المرسلة والمضمرة - له مع
ظهور غيرهما في عدمه كالأخبار الآمرة بالرجوع إ لي الصفات إذ هي متناولة بإطلاقها ما
تكرر الجامع مثلا مرتين ثم اختلف محله أو في الدور الثالث فإنه يجب اتباع
الأوصاف أينما كانت تكررت أو لا ، أيضا لا يخلو من غرابة ، ضرورة أن الرجوع إلى
التمييز إنما يكون بعد فقد العادة ، وإلا فهي المرجع لا غير ، وبعد ثبوت الحيضتين
الواقعيتين بالصفات يندرج الموضوع تحت قوله صلى الله عليه وآله " دعي الصلاة أيام أقرائك "
مفسرا بقول أبي عبد الله عليه السلام " أدناه حيضتان " فالحيضتان الواقعيتان محققتان للعادة ،
ومع تحققها تكون هي المرجع دون التمييز . بل لو فرض أن الموضوع لحصول العادة
هو الحيض المعلوم والأيام المعروفة لقلنا بثبوتها في المقام بالحيضتين ، لقوله عليه السلام في
المرسلة بعد فرض تكرر الحيضتين " فقد علم الآن أن ذلك قد صار لها وقتا وخلقا
معروفا " متمسكا بقول رسول الله صلى الله عليه وآله " دعي الصلاة أيام أقرائك " وأن أدناه
حيضتان ، فالحيضتان محققتان للخلق المعروف والعادة المعلومة التي هي موضوع
الحكم ، فتدبر .
وأما ما يمكن أن يقال : إن التمسك بدليل التمييز لمنع الرجوع إلى التمييز
يلزم منه كون الدليل رافعا لنفسه أو لعلته ، وأيضا يلزم منه حكومته على نفسه ، فمما
لا يصغي إليه بعد التأمل في ما تقدم ، ولا مانع من أن يحصل العادة بمصداقين من التمييز
ولأجله يرتفع موضوع الرجوع إلى التمييز في ما بعد ، كما في الأصل السببي والمسببي
بل ما نحن فيه أولى منه كما يظهر بالتأمل .
ثم إنه لو فرض أن ثبوت الحيض بقاعدة الامكان أو بالاقتداء بأقراء نسائها
من قبيل الثبوت بالأمارة فالكلام فيها هو الكلام ، وأما لو فرض كون القاعدة أصلا
وكذا الاقتداء بعادة النساء فكذلك إن كانا أصلين محرزين ، بدعوى أن معقد
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 85
مساهمون: السيد الخميني
ص٨٥