الثالثة أن حصول المرتين قد يكون بالأخذ والانقطاع مع كون الدم حيضا
وجدانا ، وقد يكون بقيام أمارة معتبرة على الحيضية ، كمن كانت
مبتدئة واستمر بها الدم فرأت في أول شهرين متصلين عددا معينا بصفات الحيض ،
وقد يكون الحكم بحصول الحيض بقاعدة الامكان ، كمن رأت في أول شهرين متصلين
عددا معينا محكوما بالحيضية بقاعدة الامكان ، وقد يكون ذلك بالاقتداء بعادة
نسائها ، كمن كانت عادة نسائها خمسة في أول كل شهر فاقتدت بهن مرتين ، وقد
يكون بشهادة القوابل بناء على قبولها ، وقد يكون بالاستصحاب ، كما لو فرض العلم
بحيضية ثلاثة أيام من أول شهرين والشك في بقائها إلى الخامس وقلنا بجريان
الاستصحاب فيه ، وقد يكون بالتحيض سبعة أيام من شهرين في وقت معين
عملا بالرواية .
لا إشكال في حصول العادة في الفرض الأول كما لا إشكال في عدم حصولها في الأخير ،
أما الأول فواضح ، وأما الأخير فلأن السبعة ليست بحيض وجدانا ولا تعبدا ، بل
المرأة تعمل فيها عمل الحائض كما قال في المرسلة ، تمسكا بقول رسول الله صلى الله عليه وآله
" تحيضي " وليس يكون التحيض إلا للمرأة التي تريد تكلف ما تعمل الحائض .
وأما الأقسام الأخرى فالظاهر تحققها بها ، أما في ما قامت الأمارة على الحيضية
فلأن الأمارة كاشفة عن الحيض الواقعي ، فمع قيامها عليه وتكررها مرتين ينقح
بها موضوع قول رسول الله صلى الله عليه وآله " دعي الصلاة أيام أقرائك " مفسرا بكلام أبي
عبد الله عليه السلام " وأدناه حيضتان " .
وترجيح بعض المحققين العدم بدعوى خروج الفروض عن مورد الروايتين
وعدم الوثوق بكون واجد الصفات حيضا لا غير ، وأن الأوصاف أمارات ظنية اعتبرها
الشارع في الجملة كعادة نسائها التي ترجع إليها في بعض الصور ، فلا تكون موجبة
للوثوق بمعرفة أيام أقرائها حتى ترجع إليها ، لا يخلو من غرابة ، ضرورة أنه
مع قيام الأمارة المعتبرة على الحيضية تصير الحيضية الواقعية ثابتة ولو تعبدا ، ومع
تحققها وتكررها مرتين وجدانا يتحقق موضوع ما دل على أن أدنى ما يتحقق به
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 84
مساهمون: السيد الخميني
ص٨٤