في السنة الثالثة : ألا ترى أن أيامها لو كانت أقل من سبع وكانت خمسا أو أقل من
ذلك ما قال لها تحيض سبعا ؟ فيكون قد أمرها بترك الصلاة أياما وهي مستحاضة
غير حائض ! - الخ فإذا لم يأمر رسول الله صلى الله عليه وآله المستحاضة غير الحائض بترك الصلاة
لم يأمر قطعا الطاهرة غير الحائض بتركها ، فلا بد إما من التزام مقالة صاحب الحدائق
وهو خلاف الاجماع والأدلة ، أو البناء على كون النقاء حيضا وجميع الأيام قرء وهو
المتعين ، فحينئذ يثبت المطلوب ، وهو أن القرئين سواء كانا مع استمرار الدم أو مع
تخلل النقاء مطلقا موجب لحصول الخلق المعروف . وبما ذكرنا يظهر النظر في سائر
الوجوه والأقوال .
وقد يقال : إن مقتضى المرسلة ومضمرة سماعة اعتبار تساوي عدد أيام الدم
في الحيضتين في حصول العادة العددية ، ومقتضى صدق أيامها على أيام الدم والنقاء
في الوقتية هو التفصيل بينهما بأن يقال : إن الاعتبار بالدمين في العددية وبالدمين
والنقاء في الوقتية . وفيه ما لا يخفى ، لما عرفت من حال المرسلة ، وأما المضمرة فلا بد
من نقلها وبيان الوجوه فيها حتى يظهر الأمر . قال سماعة : سألته عن الجارية البكر
أول ما تحيض ، فتقعد في شهر يومين وفي شهر ثلاثة أيام يختلف عليها ، لا يكون
طمثها في الشهر عدة أيام سواء . قال : فلها أن تجلس وتدع الصلاة ما دامت ترى
الدم ما لم يجز العشرة ، فإذا اتفق شهران عدة أيام سواء فتلك أيامها . ( 1 ) لا ريب
في أن السائل بصدد رفع شبهته في اختلاف أيام الطمث ، وأنه إذا لم يكن طمثها عدة
أيام سواء فما تكليفها ؟ من غير نظر إلى أن الطمث ما هو ، وهل هو نفس الدم أو هو مع
النقاء المتخلل ؟ وكذا الجواب إنما هو عن ذلك ، وأنه مع عدم تجاوز الدم عشرة
أيام تجلس وتدع الصلاة . وقوله " فإذا اتفق شهران عدة أيام سواء . . . " يحتمل
فيه اتفاق أيام القعود ، واتفاق أيام الطمث ، واتفاق أيام الدم المستمر المعهود في الكلام ،
واتفاق مطلق الدم . ولازم الاحتمال الأول أن يكون أيام النقاء محسوبة من العادة ولو
لم تكن حيضا ، إلا أن يكون أيام القعود كناية عن الطمث ، ولازم الثاني أن يكون
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 14 ، ح 1 .