فعلمنا أنه لم يجعل القرء الواحد سنة لها فيقول لها : دعي الصلاة أيام قرئك ،
ولكن سن لها الأقراء وأدناه حيضتان فصاعدا - إلخ - " فيظهر منه أن الحيضتين بما
هما أقل الأقراء الواردة في قول رسول الله صلى الله عليه وآله موضوع السنة الأولى ولا دخل لشئ
آخر فيه ، فكل من كان لها أيام معلومة وأقراء معروفة لا بد لها من الرجوع إلى أيامها
وأقرائها كائنة من كانت ، وتحصل الأقراء بأدنى مراتبها وهو حيضتان ، فكونهما موضوع
السنة الأولى لدخولهما في قول رسول الله صلى الله عليه وآله ليس إلا . فلو كان لما ذكر من
الخصوصيات دخل لما تم ما ذكره ولما أفادنا طريق الاستفادة والاجتهاد كذلك .
فذيل المرسلة حاكم على صدرها بتحصيل موضوع ذات العادة تعبدا ، وبيان له ،
فكأنه قال : كل ذات عادة وخلق سنتها الرجوع إليهما ، ويحصل الخلق
والعادة بحيضتين .
وأما ما يقال من أن العادة العرفية تحصل بمرتين لخصوصية في عادات النساء
من حيث إن الرحم بالطبع تقذف الدم بنظام معين نوعا ، فإذا قذفت مرتين على نسق
واحد حصلت العادة ، وأن الرواية بصدد بيان حد المعنى العرفي كتعيين ثلاث في
باب كثير السهو إلى غير ذلك مما أفاد المشايخ فلا يخلو من الاشكال ، خصوصا بالنسبة
إلى بعض الموارد ، بل ظاهر الرواية يأبى عن ذلك .
الثانية هل تثبت العددية الناقصة برؤية مرتين مختلفتين عددا بحيث
يلزم الأخذ بالقدر المتيقن سواء كانت ذات عادة وقتية أو لا ، فإذا رأت
أربعة أيام في أول شهر وستة في أول شهر آخر أو أربعة في أول شهر وستة في وسط
شهر آخر تصير الأربعة عادة ناقصة لها ، وكذا في جانب الأكثر فيكون الخارج عنهما
غير أيام حيضها ، أو لا ، أو يفصل بين ذات العادة الوقتية فتأخذ بالقدر المتيقن من
العدد فتثبت لها العددية الناقصة وبين غيرها فلا تثبت ؟ وجوه : فعن العلامة والشهيد
ثبوتها واختاره بعض المحققين ، وعن جامع المقاصد والروض عدمه واختاره صاحب
الجواهر والشيخ الأعظم والمحقق الخراساني .
واستدل على عدمه بظهور مضمرة سماعة والمرسلة في اعتبار التساوي في العدد
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 81
مساهمون: السيد الخميني
ص٨١