يكون المرجع هو الأمارة الأخرى أي اختلاف ألوان الدم وتغير حالاته ، ومع فقدها
يكون المرجع السبع والثلاث والعشرين ، فهذه جميع حالات المستحاضة تقريبا
أو تحقيقا .
وثانيهما أن يقال : إن السنة الأولى لذات العادة الوقتية والعددية معا ،
والسنة الثانية لغيرها سواء لم تكن لها عادة أصلا ، أو كانت وأغفلها مطلقا ، أو أغفل
إحديهما ، فيدخل فيها جميع الأقسام ما عدا الأول ، وإنما اختص بالذكر قسم منها هو
أحد مصاديق المفهوم . فقوله إن كانت لها أيام معلومة فكذا ، أو قوله فالحائض التي لها
إيام معلومة قد أحصتها بلا اختلاط عليها كذا يكون بالمفهوم شاملا لجميع أقسام
المستحاضة غير ما في المنطوق ، فكأنه قال : المستحاضة إما ذات عادة وقتية وعددية
أو لا ، فالأولى حكمها الرجوع إلى خلقها ، والثانية إما أن يكون لدمها اختلاف
لون وتغير حال أو لا ، فالأولى حكمها الرجوع إلى الصفات ، والثانية الرجوع إلى
السبع والثلاث والعشرين . وذكر من كل مفهوم مصداقا ، فذكر من مفهوم الجملة
الأولى التي أغفلت مطلقا ، ومن مفهوم الجملة الثانية المبتدئة فقط من باب المثال لا
من باب كونهما تمام الموضوع للحكم ، فحينئذ تحيط السنن الثلاث بجميع حالات
المستحاضة إلا بعض النوادر .
وهذان الوجهان وإن كان يدفع بكل منهما الاشكال عن المرسلة لكن الرجحان
للوجه الأول ، لمساعدة الارتكازات العرفية عليه ، ومعها لا يبقى للوجه الثاني محل ،
ولموافقته لفتوى الأصحاب ودعاوي الشهرة والاجماع بإلحاق العددية المحضة
والوقتية المحضة بالسنة الأولى . مضافا إلى خصوصيات في المرسلة تؤيد ذلك أو تدل
عليه ، كقوله في ذيل السنة الثانية " فهذا يبين أن هذه امرأة قد اختلط عليها أيامها
لم تعرف عددها ولا وقتها - إلى أن قال - فلهذا احتاجت إلى أن تعرف إقبال الدم -
إلخ " فجعل وجه الاحتياج إلى الرجوع إلى الصفات عدم معرفة العدد ولا الوقت معا فيفهم منه
أنها لو عرفت وقتها لا تحتاج إلى معرفة لون الدم وكذا لو عرفت العدد ، فمورد الاحتياج
فقدان الأمارة التي هي أقوى ، وهي الخلق المعروف والعادة المعلومة ، ويؤكده قوله
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 79
مساهمون: السيد الخميني
ص٧٩