ثلاثة في أول شهر وخمسة في وسط شهر آخر وسبعة في آخر شهر ثالث وأربعة في شهر
آخر في غير الأيام المتقدمة وهكذا ، وإما ناسية وهي التي كانت لها عادة فنسيتها
ويقال لها المتحيرة . وقد تطلق المبتدئة على الأعم ممن تقدمت ومن لم تستقر لها
عادة ، كما تطلق المضطربة على الناسية ، والأمر سهل . والأولى صرف الكلام إلى أحكام
الأقسام في ضمن مسائل :
الأولى
لا إشكال في حصول العادة برؤية الدم مرتين في الجملة دون مرة واحدة
نصا وفتوى ، وخلاف بعض العامة كنقل موافقة بعض أصحابنا معه -
مع عدم ثبوته - لا يعتني به ، وإنما الاشكال - مع قطع النظر عن الاجماع أو الشهرة -
في استفادة حصول العادة بمرتين في أصول أقسام ذات العادة التي تقدمت من الأدلة
كمرسلة يونس الطويلة وغيرها ، وكذا في استفادة حصولها بهما في سائر الأقسام
المتكثرة المذكورة في كتب المحقق والعلامة والشهيد - على ما حكيت - وأشار
إلى بعضها الشيخ الأعظم وغيره . فنقول : لا إشكال في استفادة حصولها بمرتين في ذات
العادة الوقتية والعددية من مرسلة يونس ، وادعى بعضهم استفادة العددية فقط
أيضا منها أي شمول ظهورها اللفظي لهما دون الوقتية فقط . لكن الظاهر منها بعد
التأمل التام في جميع فقراتها هو تعرضها لذات العادة العددية والوقتية دون غيرها ،
بل شمولها لذات العادة الوقتية أقرب من العددية ، فالأولى ذكر بعض فقراتها حتى
يتضح الحال .
قال بعد كلام : أما إحدى السنن فالحائض التي لها أيام معلومة قد أحصتها
بلا اختلاط عليها ثم استحاضت واستمر بها الدم وهي في ذلك تعرف أيامها ومبلغ
عددها - إلخ - ( 1 ) لا إشكال في أن ما ذكر لا ينطبق إلا على ذات العادة العددية والوقتية
مع كونها ذاكرة لعددها ووقتها ، وأما لو كان لها عدد معلوم لكن كان مختلطا في
ثلاثين يوما فلا تكون لها أيام معلومة قد أحصتها بلا اختلاط عليها ، وأي اختلاط
أكثر من اختلاط ثلاثة في ثلاثين مثلا ؟ وأوضح من ذلك قوله ) تعرف أيامها ومبلغ
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 5 ، ح 1 .