أغلبها منقولة بطريق آخر صحيح أو موثق أو معتبر طابق النعل بالنعل ، والوثوق
والاطمئنان الحاصل من ذلك أكثر من الوثوق الذي يحصل بتوثيق الشيخ أو النجاشي
أو غيرهما .
وفي صحيحته الأخرى قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ثلاث يتزوجن على كل حال -
إلى أن قال : - والتي قد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض . قال : قلت : وما حدها ؟
قال إذا كان لها خمسون سنة . ( 1 ) وفي طريقها " سهل بن زياد الآدمي " وأمره سهل
بعد اشتراكه في إتقان الرواية وكثرته مع " النيسابوري " بل هو أكثر رواية منه ،
وله قدم راسخ في جميع أبواب الفقه كما يتضح للمتتبع ، مع قرائن كثيرة توجب
الاطمئنان بوثاقته .
وفي مرسلة البزنطي عن بعض أصحابنا قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : المرأة التي
قد يئست من المحيض حدها خمسون سنة .
نعم ، روى الشيخ بإسناده عن عبد الرحمن بن الحجاج الرواية المتقدمة مع
اختلاف يسير من التقديم والتأخير في العبارة ، وفيها : إذا بلغت ستين سنة فقد يئست
من المحيض ومثلها لا تحيض . ( 3 ) لكن في سندها تأمل ، فإن في طريق الشيخ إلى علي بن الحسن ، علي بن محمد بن الزبير القرشي ، ولم يرد فيه توثيق ، وإنما
قال النجاشي في ترجمة " أحمد بن عبد الواحد " : وكان قد لقي أبا الحسن علي
بن محمد القرشي المعروف بابن الزبير وكان علوا في الوقت . وقد جعل بعض المتأخرين
كالمحقق الداماد الجملة الأخيرة وصفا له ، ففهم منه التوثيق أو قريبا منه . مع أن قول
النجاشي لا يبعد أن يكون مربوطا بأحمد بن عبدون ، لأنه في مقام ترجمته لا ترجمة
ابن الزبير . مع أن قوله " كان علوا في الوقت " يحتمل قريبا جريه على الاصطلاح من
كونه علوا في السند من حيث كثرة عمره أو عمر واسطته ، فإن ابن الزبير عمر مائة
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 31 ، ح 6 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 31 ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 31 ، ح 8 .