قبله وإن جمع الصفات ، ومع اشتباهه ووجود الدم في وقت إمكان البلوغ يحكم
بالبلوغ ، ولا إشكال حينئذ . لكن هذا الجواب مبني على أن الدم المعهود المقذوف
من النساء أعني دم الحيض لا يتحقق قبل التسع ويكون السن دخيلا في تحققه
تكوينا ، حتى تكون الأمارة على الحيضية أمارة على السن ، أو كان القذف قبل
التسع مع إمكانه بحد من الندرة يعد معه قذف الدم المتصف بالصفات المعهودة من
الأمارات العقلائية على السن ، وكلاهما محل تأمل وإشكال ، وإن كان الثاني لا
يخلو من قرب .
ثم إنه لا مجال للتمسك بروايات الصفات للحكم بالحيضية والسن ، لأن
الصفات أمارات في مقام الدوران بين الحيض والاستحاضة ، والدم الخارج قبل التسع
لا يكون أمره دائرا بينهما ، ومع الشك في السن يشك في الموضوع . مضافا إلى أن مقتضى
النص والفتوى أن الدم الخارج ممن لم تبلع التسع ليس بحيض ولو كان على صفاته ،
ومع استصحاب عدم كونها بالغة يحرز موضوع المخصص ، فلا مجال معه للتمسك
بأدلة الصفات ، نعم ، مع العلم أو الاطمئنان بكون الدم المقذوف حيضا لا يبعد الحكم
ببلوغ التسع وترتيب آثار البلوغ والحيضية على إشكال .
( الأمر الثاني )
ما تراه المرأة بعد يأسها ليس بحيض ولو كان بصفاته بلا إشكال نصا وفتوى . إنما
الاشكال في حد اليأس : هل هو ستون مطلقا ، أو خمسون كذلك ، أو تفصيل بين القرشية
وبين غيرها ، أو بين القرشية والنبطية وبين غيرهما ؟ وجوه وأقوال منشأها اختلاف
الأخبار . ففي صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام قال : حد التي
قد يئست من المحيض خمسون سنة . ( 1 ) وليس في طريقها من يتأمل فيه إلا " محمد بن
إسماعيل النيسابوري " الذي لم يرد فيه توثيق ، وإنما هو راوية " الفضل بن شاذان "
لكن من تفحص رواياته اطمأن بوثاقته وإتقانه ، فإن كثيرا من رواياته لو لم نقل
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 31 ، ح 1 .