إليها عند العرف العام ، والشمسية يحتاج معرفتها إلى مباني علمية ونجومية
لا يعرفها عامة الناس خصوصا الأعراب وفي تلك الأزمنة إلا أن تكون قرينة موجبة
للتعين كما قد تدعى في باب سنة الخمس . كما لا إشكال في التلفيق وحساب المنكسر
لقضاء العرف به .
ثم إن ههنا إشكالا مشهورا بل إشكالين : أحدهما ما في " الروض " قال : إن
المصنف وغيره ذكروا أن الحيض للمرأة دليل على بلوغها وإن لم يجامعه السن ،
وحكموا هنا بأن الدم الذي قبل التسع ليس بحيض ، فما الدم المحكوم بكونه حيضا ؟
( انتهى ) وهذا - كما ترى - ليس إشكال الدور بل إشكال التناقض في كلامهم بأن لازم
القول الأول أن الحيض قبل التسع دليل البلوغ فيمكن تحققه قبله ، وصريح القول
الثاني عدم كون الحيض إلا بعد التسع ، فلا يمكن أن يتحقق قبله .
والاشكال الثاني أن القوم جعلوا الحيض والحمل دليلين على البلوغ ،
وقالوا في المقام : إن كل دم تراه المرأة قبل التسع ليس بحيض ، فإحراز الحيضية
يتوقف على إحراز التسع ، ولو كان إحراز التسع متوقفا على إحراز الحيضية لدار
الأمر على نفسه .
ولقد أجاب الشهيد في الروض عن الاشكال الأول بما يناسب الاشكال الثاني ،
ويمكن أن يجاب عن الأول بأنه لا تنافي بين كون الحيض دليلا على البلوغ مستقلا
وعدم كون الدم قبل التسع حيضا ، إذا أريد بالثاني عدم ترتب آثار الحيضية على
الدم قبل التسع لا عدم تحقق الحيض تكوينا ، فالحيض الذي لا يترتب عليه أحكام
الحيض كترك الصلاة وحرمة مس الكتاب مثلا دليل على البلوغ ، فيجب على الحائض
قبل التسع الصلاة لبلوغها ، لكن الالتزام بذلك بعيد بل ممنوع وإن شهد به بعض
الأخبار ، ولعل رجوع الشهيد إلى الجواب المذكور لأجل ما ذكر ، فالأولى أن يقال :
إن المصنف وغيره لم يلتزموا بكون الحيض بلوغا مستقلا ولو قبل التسع بل ادعي
الاجماع أو عدم الخلاف على أن الحيض لا يكون بلوغا .
فبقي الاشكال الثاني ، فأجيب عنه بأنه مع العلم بالسن لا اعتبار بالدم
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 44
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٤