فيجب أن يكون الدم فيه حيضا .
وعن المنتهى : كل دم تراه المرأة ما بين الثلاثة إلى العشرة لم ينقطع عنها فهو
حيض ما لم يعلم لعذرة أو قرح ، ولا اعتبار باللون ، وهو مذهب علمائنا أجمع ولا نعرف
مخالفا ، لأنه في زمان يمكن أن يكون حيضا فيكون حيضا .
وعن النهاية : كل دم يمكن أن يكون حيضا وينقطع على العشرة فإنه
حيض ، سواء اتفق لونه أو اختلف ، قوي أو ضعف إجماعا . ثم استدل بأنه دم في
زمان يمكن - الخ - .
وأنت خبير بأن شيئا من تلك الكلمات لا يدل على دعوى الاجماع على القاعدة
، بل يكون محل كلامهما هو المسألة الفرعية ، وهي ما ترى المرأة بين الثلاثة إلى
العشرة ، فادعيا الاجماع على هذه المسألة الفرعية ، وأضافا التمسك بالقاعدة
من غير دعوى الاجماع عليها .
وتوهم كون موضوع كلام العلامة في النهاية قاعدة الامكان فاسد جدا ،
للزوم المصادرة والاستدلال على القاعدة بنفسها . فمن المحتمل بعيدا أن يكون مفروض
كلامهما بعد مفروغية كون الثلاثة حيضا ، ويكون مستندهما في حيضية الزائد
إلى العشرة هو الاستصحاب ، وذكر إمكان حيضية الدم لتنقيح موضوع الاستصحاب
لا التمسك بالقاعدة ، كما عن الذكرى أن ما بين الأقل والأكثر حيض مع إمكانه وإن
اختلف لونه ، لاستصحاب الحيض ، ولخبر سماعة . ومعلوم أن التمسك بالاستصحاب
بعد مفروغية كون الدم في الثلاثة حيضا .
ومما ذكرنا يتضح حال دعوى عدم الخلاف والاجماع والشهرة من المتأخرين
والمقاربين لعصرنا ، لعدم الوثوق بها في هذه المسألة التي مر حالها من ترامي الأدلة
والاستدلالات فيها ، وطريق الاحتياط واضح ، وهو سبيل النجاة .
وأما الثالث أي بيان موردها ومقدار سعة نطاقها فهو تابع لمدرك القاعدة ،
فيختلف باختلافه ، فإن كان مثل أصالة السلامة فيلاحظ بناء العقلاء في الاجراء
والاستناد ، ولا إشكال في عدم مورد لجريانها إلا في ما شك موضوعا أن الدم الخارج
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 40
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٠