بصفرة فلتمسك عن الصلاة أيام قرئها ، ثم لتغتسل ولتصل " فتدل على أن مرجعها
الصفات لا قاعدة الامكان ، والانصاف أنها على خلاف المطلوب أدل .
ومنها صحيحة يونس بن يعقوب أو موثقته ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
المرأة ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة ، قال : تدع الصلاة ، تصنع ما بينها وبين شهر ،
فإن انقطع عنها الدم وإلا فهي بمنزلة المستحاضة . ( 1 ) وقريب منها رواية أبي بصير ،
لكن التمسك بمثلهما لا يجوز ، للزوم كون الحيض أكثر من عشرة أيام أو كون
الطهر أقل منها ، وكلاهما خلاف الواقع ، فلا بد من طرحهما أو توجيههما ، وقد
وجههما الشيخ والمحقق بما لا بأس به . هذا ، مع أن قوله " ترى الدم " في مقابل " ترى
الطهر " أي ترى الحيض والدم المعهود ، مضافا إلى أن الرواية في مقام بيان حكم آخر
ولا يمكن أن يتمسك بها للمقام كما لا يخفى .
ومنها ما دل على أن الصائمة تفطر بمجرد رؤية الدم ، ولا يخفى ما فيه بعد
الرجوع إليها ، كما لا يخفى ما في التمسك بقوله " والصفرة والكدرة في أيام الحيض
حيض " كصحيحة ابن مسلم ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة ترى الصفرة في أيامها
فقال : لا تصلي حتى تنقضي أيامها ، وإن رأت الصفرة في غير أيامها توضأت وصلت
( 2 ) إذ لا إشكال في أن الظاهر من الأيام خصوصا قوله " أيامها " هو أيام العادة دون
أيام الامكان كما قيل .
ومنها صحيحة العيص بن القاسم ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة ذهب
طمثها سنين ثم عاد إليها شئ ، قال : تترك الصلاة حتى تطهر . ( 3 ) فإن عود شئ
أعم من الموصوف بصفات الحيض وغيره وفي زمان العادة وغيره .
وفيه أن ظاهر العود مجئ الطمث ، مع أن الأخذ بإطلاق قوله " شئ " لا
معنى له ، فلا بد من تقدير ، والظاهر أن التقدير : عاد إليها شئ من الطمث ، فإنه
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 6 ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 4 ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 32 ، ح 1 .