ذهب فعاد ، ولا أقل من احتماله ، ومعه لا يجوز التمسك به للقاعدة
الثالث الاجماع ، كما في الخلاف ، وحكي عن المعتبر والمنتهى والنهاية
وبعض من تأخر عنهما
وفيه - مضافا إلى وهن دعوى الاجماع في مثل هذه المسألة التي كثرت الأخبار
والقواعد فيها بحيث يمكن اتكال القوم عليها ، فكيف يمكن حصول العلم أو الاطمئنان
بوجود شئ آخر غير تلك الأدلة كان هو منشأ الاجماع ؟ - أن في أصل الدعوى تأملا ،
وإشكالا ، فلا بد من نقل عباراتهم حتى يتضح الحال .
قال في الخلاف : الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض وفي أيام الطهر طهر
سواء كانت أيام العادة أو الأيام التي يمكن أن تكون حائضا فيها ، وعلى هذا أكثر
أصحاب الشافعي - إلى أن قال : - دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الفرقة وقد
بينا أن إجماعها حجة ، وأيضا روى محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
المرأة ترى الصفرة في أيامها ، فقال : لا تصلي حتى تنقضي أيامها ، وإن رأت الصفرة
في غير أيامها توضأت وصلت . ثم تمسك برواية أبي بصير . وقد نقل عن المبسوط
تفسير قوله " والصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض " بأيام الامكان ، فكأن الشيخ
فهم من قوله " أيامها " و " أيام الحيض " أيام الامكان ، فحينئذ من الممكن مطابقة
عبارات الأصحاب أو جملة منهم لهذا النص الذي استند إليه ، وقد فهم الشيخ منها ما
فهم ، وأسند إليهم الحكم باجتهاده ، فصارت المسألة بتخلل اجتهاده إجماعية .
وبالجملة بعد استظهار الشيخ أيام الامكان من " أيامها " في مثل رواية ابن
مسلم لا يبقى وثوق بنقل إجماعه ، لامكان استظهاره ذلك من عبائر الفقهاء أيضا ،
خصوصا مع دعواه أن الفقهاء كان بناؤهم على عدم التخطي عن النصوص بل عن عباراتها
أيضا . هذا ، مع أن في مطلق إجماعات الخلاف كلاما على نحو كلام الذي في
إجماعات الغنية .
وعن المعتبر : وما تراه المرأة بين الثلاثة إلى العشرة حيض إذا انقطع ، ولا عبرة
بلونه ما لم يعلم أنه لقرح أو لعذرة ، وهو إجماع ، ولأنه زمان يمكن أن يكون حيضا
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 39
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٩