المطلب الثالث
في بيان أحكام الأقسام الثلاثة
أما القسم الأول أي القليلة فحكمه تغيير القطنة وتجديد الوضوء عند كل
صلاة . أما الأول فاجماعا كما عن ظاهر الناصريات والغنية وجامع المقاصد ، وهو
مذهب علمائنا كما عن التذكرة ، ولا خلاف فيه عندنا كما عن المنتهى ، وهو المشهور
كما عن كاشف الالتباس والكفاية وظاهر الذكرى ، وبه قطع أكثر الأصحاب كما
عن كشف اللثام ، وعن الكفاية التأمل في الاجماع ، وعن كشف اللثام أنه لم يذكره
الصدوقان ولا القاضي . وفي الجواهر : لزوم التغيير مشهور نقلا وتحصيلا ، ونقل عن
مجمع البرهان أن لزومه كأنه إجماعي . والعمدة في المقام هي هذه الشهرة المسلمة
مع أن الأدلة بظاهرها أو إطلاقها تدل على عدم لزوم التغيير . وهما بمثابة لا يمكن
أن يقال إن الشهرة لعلها لتخلل الاجتهاد ، أو لتحكيم إجماع الغنية ونفي خلاف
السرائر المحكيين على إلحاق دم الاستحاضة بالحيض في عدم العفو على هذه الأدلة ،
أو تحكيم ما دل في الكثيرة والمتوسطة على لزوم التغيير مع عدم تعقل الفرق أو عدم
القائل به ، أو تحكيم الاجماع المركب - كما عن الرياض - على هذه الأدلة .
فإن تلك الأدلة ظاهرة الدلالة على عدم لزوم التبديل ، ففي صحيحة الحلبي
عن أبي جعفر عليه السلام قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن المرأة تستحاض ، فأمرها أن تمكث
أيام حيضها لا تصلي فيها ، ثم تغتسل وتستدخل قطنة وتستثفر بثوب ، ثم تصلي حتى
يخرج الدم من وراء الثوب . ( 1 ) وفي صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : فإن انقطع
الدم ، وإلا اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلت ، فإن جاز الدم الكرسف تعصبت
واغتسلت . ( 2 ) وفي صحيحة الصحاف عن أبي عبد الله عليه السلام : وإن لم ينقطع الدم عنها
إلا بعد ما تمضي الأيام التي كانت ترى الدم فيها بيوم أو يومين فلتغتسل ثم تحتشي
و
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الاستحاضة ، ب 1 ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الاستحاضة ، ب 1 ، ح 5 .