حيضة شديدة ، فقال : احتشي كرسفا ، فقالت : إنه أشد من ذلك ، إني أثجه ثجا .
فقال : تلجمي وتحيضي في كل شهر في علم الله ستة أيام أو سبعة ، ثم اغتسلي غسلا
وصومي ثلاثة وعشرين يوما أو أربعة وعشرين ، واغتسلي للفجر غسلا ، وأخري
الظهر وعجلي العصر واغتسلي غسلا ، وأخري المغرب وعجلي العشاء
واغتسلي غسلا .
قال أبو عبد الله عليه السلام : فأراه قد سن في هذه غير ما سن في الأولى والثانية ،
وذلك لأن أمرها مخالف لأمر تينك ، ألا ترى أن أيامها لو كانت أقل من سبع وكانت
خمسا أو أقل من ذلك ما قال لها " تحيضي سبعا " فيكون قد أمرها بترك الصلاة أياما
وهي مستحاضة غير حائض ؟ وكذلك لو كان حيضها أكثر من سبع وكان أيامها عشرة
أو أكثر لم يأمرها بالصلاة وهي حائض ثم مما يزيد هذا بيانا قوله " تحيضي " وليس
يكون التحيض إلا للمرأة التي تريد أن تكلف ما تعمل الحائض ، ألا تراه لم يقل
لها : أياما معلومة تحيضي أيام حيضك ؟ ومما يبين هذا قوله " في علم الله " لأنه
قد كان لها وإن كانت الأشياء كلها في علم الله . فهذا بين واضح أن هذه لم تكن لها
أيام قبل ذلك قط ، وهذه سنة التي استمر بها الدم أول ما تراه ، أقصى وقتها سبع ،
وأقصى طهرها ثلاث وعشرون ، حتى تصير لها أيام معلومة فتنتقل إليها .
فجميع حالات المستحاضة تدور على هذه السنن الثلاث ، لا تكاد أبدا تخلو من
واحدة منهن : إن كانت لها أيام معلومة من قليل أو كثير فهي على أيامها وخلقها
الذي جرت عليه ، ليس فيه عدد معلوم موقت غير أيامها ، وإن اختلطت الأيام عليها
وتقدمت وتأخرت وتغير عليها الدم ألوانا فسنتها إقبال الدم وإدباره وتغير
حالاته ، وإن لم تكن لها أيام قبل ذلك واستحاضت أول ما رأت فوقتها سبع وطهرها
ثلاث وعشرون ، وإن استمر بها الدم أشهرا فعلت في كل شهر كما قال لها ، فإن
انقطع الدم في أقل من سبع أو أكثر من سبع فإنها تغتسل ساعة ترى الطهر وتصلي
فلا تزال كذلك حتى تنظر إلى ما يكون في الشهر الثاني ، فإن انقطع الدم لوقته من
الشهر الأول سواء حتى توالى عليها حيضتان أو ثلاث فقد علم الآن أن ذلك قد صار
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 198
مساهمون: السيد الخميني
ص١٩٨