لها وقتا وخلقا معروفا تعمل عليه وتدع ما سواه ، وتكون سنتها في ما يستقبل إن
استحاضت قد صارت سنة إلى أن تجلس أقراءها ، وإنما جعل الوقت إن توالى عليها
حيضتان أو ثلاث لقول رسول الله صلى الله عليه وآله للتي تعرف أيامها " دعي الصلاة أيام أقرائك )
فعلمنا أنه لم يجعل القرء الواحد سنة لها فيقول لها : دعي الصلاة أيام قرئك ، ولكن
سن لها الأقراء وأدناه حيضتان فصاعدا . وإن اختلط عليها أيامها وزادت ونقصت
حتى لا تقف فيها على حد ولا من الدم على لون عملت بإقبال الدم وإدباره ، ليس لها
سنة غير هذا لقوله عليه السلام " إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغتسلي "
ولقوله " إن دم الحيض أسود يعرف " كقول أبي " إذا رأيت الدم البحراني . . . " وإن لم
يكن الأمر كذلك ولكن الدم أطبق عليها فلم تزل الاستحاضة دارة وكان الدم على لون
واحد وحالة واحدة فسنتها السبع والثلاث والعشرون ، لأن قصتها قصة " حمنة "
حين قالت " إني أثجه ثجا " . ( انتهى الحديث المبارك ) .
وقد استدل به صاحب الحدائق على أن المبتدئة ليس لها سنة إلا الرجوع إلى
الأيام وإنما التمييز سنة المضطربة خاصة ، وما ذكره وإن كان يوهمه بعض فقرات
المرسلة لكن التأمل الصادق في مجموعها يدفع ذلك ، فلا بأس ببيان بعض فقرات الحديث
حتى يتضح الحال : فنقول أولا على نحو الاجمال .
إن الظاهر منها أن رسول الله صلى الله عليه وآله أجاب عن ثلاث وقائع شخصية ، وردت
اثنتان منها عليه لفاطمة بنت أبي حبيش - إن كانت الواقعتان لمرأة واحدة في حالتين
مختلفتين - ويحتمل أن تكون فاطمة بنت أبي حبيش اثنتين كما ربما يشعر به بعض
فقرات المرسلة كقوله " أما تسمع رسول الله صلى الله عليه وآله أمر هذه بغير ما أمر به تلك " وقوله
" فهذا يبين أن هذه امرأة قد اختلط عليها أيامها " والواقعة الثالثة هي واقعة " حمنة
بنت جحش " لكن الصادق عليه السلام قال : إنه صلى الله عليه وآله بين في هذه السنن كل مشكل لمن
سمعها وفهمها ولم يدع لأحد مقالا فيه بالرأي والاجتهادات الظنية الخارجة عن
طريق فهم السنة ، وهذا يبين أن فهم القواعد الكلية من بعض القضايا الشخصية
بإلغاء الخصوصيات عرفا ليس من الاجتهاد الممنوع والمقال بالرأي كما أفاد أبو
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 199
مساهمون: السيد الخميني
ص١٩٩