حار . ( 1 ) وظاهرها أن الصفة لماهية الدمين ، وأن التمييز حاصل بهما عند الاشتباه
والاختلاط بينهما مطلقا من غير فرق بين أقسام الاستحاضة والمستحاضة . وصحيحة
حفص بن البختري ، وفيها أن دم الحيض حار عبيط أسود ، له دفع وحرارة ، ودم
الاستحاضة أصفر بارد ، فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة . ( 2 ) وإطلاق
هذه الرواية قوي جدا ، والسؤال إنما هو عن مستمرة الدم مطلقا ، والجواب
بيان الأمارات لماهية الدمين ، استمر الدم أو لا ، كانت المرأة مبتدئة أو غيرها .
وعدم الاكتفاء بذكر الأمارات فقط وتعقيبه بقوله " فإذا كان للدم حرارة . . . الخ - "
تحكيم للاطلاق . والاطلاق في الصحيحتين وغيرهما متبع لا يرفع اليد عنه إلا
بدليل ومقيد كما ورد في ذات العادة .
ففي موثقة إسحاق بن جرير قال : سألتني امرأة منا أن أدخلها على أبي عبد الله
عليه السلام فاستأذنت لها فأذن لها فدخلت - إلى أن قال - فقالت له : ما تقول في المرأة تحيض
فتجوز أيام حيضها ؟ قال : إن كان أيام حيضها دون عشرة أيام استظهرت
بيوم واحد ثم هي مستحاضة ، قالت : فإن الدم يستمر بها الشهر والشهرين
والثلاثة ، كيف تصنع بالصلاة ؟ قال : تجلس أيام حيضها ثم تغتسل لكل صلاتين .
قالت : إن أيام حيضها تختلف عليها ، وكان يتقدم الحيض اليوم واليومين والثلاثة
ويتأخر مثل ذلك ، فما علمها به ؟ قال : دم الحيض ليس به خفاء ، هو دم حار تجد له
حرقة ، ودم الاستحاضة دم فاسد بارد . ( 3 ) فأرجعها إلى الصفات بعد اختلاف
العادة - كما سيأتي الكلام فيه - وإطلاقها لما نحن بصدده لا يقصر عن المتقدمين .
نعم هنا روايات أخر تمسك بها صاحب الحدائق ردا على الأصحاب زاعما أن
الحكم في المبتدئة وسنتها الرجوع إلى التمييز مطلقا ، منها مرسلة يونس الطويلة ،
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 3 ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 3 ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 3 ، ح 3 .