فإن الاجتماع إنما يكون في بعض الأحيان كما أشار إليه بعض الروايات المتقدمة
بقوله " ربما قذفت بالدم " أو " فربما فضل عنه - أي عن غذاء الطفل - فدفقته " إلى غير
ذلك ، فحينئذ يكون الاستبراء بحيضة أمارة على عدم الحيض لندرة الاجتماع ، بل
جعل العدة لأجل استبراء الأرحام ثلاث حيض أو حيضتين دليل على جواز الاجتماع .
نعم هناك روايات أخر ربما تشعر بعدم الاجتماع ، منها رواية محمد بن حكيم
المنقولة في أبواب العدد عن العبد الصالح عليه السلام قال : قلت له : المرأة الشابة التي تحيض
مثلها يطلقها زوجها فيرتفع طمثها ، ما عدتها ؟ قال : ثلاثة أشهر ، قلت : فإنها
تزوجت بعد ثلاثة أشهر ، فتبين بها بعد ما دخلت على زوجها أنها حامل ! قال :
هيهات من ذلك يا ابن حكيم ! رفع الطمث ضربان : إما فساد من حيضة فقد حل لها
الأزواج وليس بحامل ، وإما حامل فهو يستبين في ثلاثة أشهر . ( 1 ) ومنها روايته
الأخرى عن أبي عبد الله أو أبي الحسن عليهما السلام قال : قلت له : رجل طلق امرأته ،
فلما مضت ثلاثة أشهر ادعت حبلا - إلى أن قال - هيهات ! هيهات ! إنما يرتفع
الطمث من ضربين : إما حبل بين ، وإما فساد من الطمث . ( 2 ) وفي رواية رفاعة
المنقولة في أبواب نكاح العبيد والإماء قال : سألت أبا الحسن موسى عليه السلام - إلى أن قال -
فقال : إن الطمث تحبسه الريح من غير حبل . ( 3 ) وفي رواية عبد الله بن محمد قال :
دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له : اشتريت جارية - إلى أن قال - ثم أقبل علي
فقال : إن الرجل يأتي جاريته فتعلق منه ، ثم ترى الدم وهي حبلى ، فترى أن ذلك
طمث ، فما أحب للرجل المسلم أن يأتي الجارية حبلى . ( 4 ) إلى غير ذلك
وهذه الروايات وإن كانت تشعر أو يدل بعضها على عدم الاجتماع ، لكن الجمع
بينها وبين الروايات المتقدمة الصريحة في اجتماعهما يقتضي حمل هذه على رفع
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب العدد ، ب 25 ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل : أبواب العدد ، ب 25 ، ح 5 .
( 3 ) الوسائل : أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 3 ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل : أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 4 ، ح 1 .