مما لا شبهة في دلالتها . وتدل على الاجتماع في الجملة جملة كثيرة من الروايات الأخر
كصحيحة ابن الحجاج ( 1 ) والحسين بن نعيم الصحاف ( 2 ) وأبي المغرا حميد بن
المثنى ( 3 ) وموثقة إسحاق بن عمار ( 4 ) مما صرحت بالجمع مع قيود سيأتي
الكلام فيها .
واستدل على النفي مطلقا بطوائف من الروايات : منها ما في هذا الباب ،
عمدتها قوية السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : ما
كان الله ليجعل حيضا مع حبل . يعني إذا رأت الدم وهي حامل لا تدع الصلاة ، إلا أن
ترى على رأس الولد إذا ضربها الطلق ورأت الدم تركت الصلاة . ( 5 ) وليعلم أن
التفسير لأبي عبد الله عليه السالم أو للسكوني ، ومع الاحتمال وعدم الدليل
على كونه للإمام عليه السلام لا يمكن التمسك بالتفسير . ومع قطع النظر عنه يمكن الخدشة
في ما نقل عن النبي صلى الله عليه وآله أما أولا فلأن هذا التعبير مما يستشم منه الطفرة عن بيان
الحكم ، فإن لمثل هذا التعبير مقاما خاصا ولا يناسب عدم اجتماع الحمل والحيض
فإن قوله " ما كان الله ليغفل كذا . . " يناسب موردا يكون صدور الفعل خلاف شأن الفاعل
أو المفعول به ، كقوله تعالى " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله ليعذبهم وهم
يستغفرون " وقوله " وما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من
الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن يجتبي من رسله من يشاء " إلى غير ذلك
مما هو على هذا الأسلوب ، ومعلوم أن اجتماع الحيض والحمل ليس كذلك لا تكوينا
ولا تشريعا ، والظاهر أن الرواية بصدد بيان التشريع ، وإلا فلا شبهة بحسب التكوين
في اجتماع الدم المعهود قذفه من طبيعة الأرحام في بعض الأوقات مع الحمل كما أشار
إليه بعض الروايات المتقدمة ، فحينئذ أي محذور في جعل الحكم على الدم المقذوف
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 30 ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 30 ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 30 ، ح 5 .
( 4 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 30 ، ح 6 .
( 5 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 30 ، ح 12 .