سائر الصفات لو كانت في كلام رسول الله صلى الله عليه وآله غير ممكن ، وعدم ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله
مع كونه في مقام بيان تكليفها وتأثيرها في الحكم أيضا غير ممكن ، وليس المقام مقام
ذكر الكليات والقواعد والمطلقات وترك القرائن إلى زمان آخر كما نقول ذلك في
الروايات الملقاة إلى أصحاب الأصول والكتب ، ففي مثل المقام لا يجوز تأخير البيان
مع حاجتها الفعلية . واحتمال تغير الحكم بعد قصة فاطمة مع بعده في نفسه يدفعه
ذكر أبي عبد الله عليه السلام ذلك في مقام بيان الحكم وإفادة أحكام المستحاضة .
وبالجملة إن روايات الباب على كثرتها لا يشتمل واحدة منها على جميع -
الصفات ، بل في غالبها اكتفي بخاصة واحدة كصحيحة معاوية بن عمار ، حيث ذكر فيها
الحرارة وفي مقابلها البرودة ، وكمرسلة يونس حيث ذكر إقبال الدم في مقابل الادبار
تارة ، واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وآله " إن دم الحيض أسود " وعلل الحكم بأن دم الحيض
أسود يعرف ، أخرى . وفي صحيحة أبي المغرا اكتفى بذكر الكثرة وفي مقابلها
القلة وفي موثقة إسحاق بن عمار اقتصر على كون الدم عبيطا ، وفي بعضها ذكر
الوصفين منها كموثقة إسحاق بن جرير حيث اكتفى فيها بذكر الحرارة والحرقة
في الحيض وذكر الفساد والبرودة في الاستحاضة ، وفي مرسلة يونس اكتفى بذكر
البحراني وفسره بالكثرة واللون ، وفي رواية محمد بن مسلم في باب جمع الحبل
والحيض اقتصر على الكثرة والحمرة في مقابل القلة والصفرة ، وفي رواية حفص
التي هي أجمعها ذكر في صدرها أربع صفات واقتصر في ذيلها على الثلاث ، فكيف
يمكن أن تكون الأوصاف من قبيل الخاصة المركبة التي يكون لجميعها دخل في
الموضوع ولم يذكر الجميع في رواية ؟ ومعه كيف يمكن تقييد الاطلاق مع الغض
عما ذكرنا من عدم إمكانه بالنسبة إلى المرسلة الطويلة ؟
فالقول بالخاصة المركبة غير صحيح ، إلا أن يدعى أن بين الصفات ملازمة
عادية غالبية بحيث يستغني المتكلم عن ذكر جميعها ، فذكر الواحد أو الاثنين
بمنزلة ذكر الجميع مع تلك الغلبة . لكن الدعوى غير ثابتة ، فأي ملازمة غالبية