قد يكون زوال البكارة معلوما فيدور الأمر بين كون الدم منها أو من غيرها ، وأخرى
يشك في زوالها فيحتمل الزوال والخروج منها أو من غيرها ، ويحتمل عدم الزوال
والخروج من غيرها ، وعلي أي تقدير قد يكون الدم في أيام العادة وقد يكون في
غيرها ، وقد تكون له حالة سابقة من حيض أو غيره وقد لا تكون ، فيقع الكلام
في جهات :
منها أن المستفاد من روايات الباب هل هو جعل أمارة تعبدية على العذرة أو
ما ذكر فيها من تطوق الدم لرفع الاشتباه ، ومعه يحصل القطع بكونه دم العذرة -
كما تقدم من المحقق الخراساني في أوصاف دم الحيض واحتمل ذلك في المقام
أيضا - ؟ ثم على فرض الأمارية هل تكون أمارة مطلقة لتشخيص دم العذرة مطلقا
أو في ما إذا دار الأمر بينهما مطلقا ، أو في ما إذا كان زوال البكارة معلوما أيضا ؟ وهل
يكون التطوق أمارة على العذرة وعدمه على عدمها أو لا أمارية لعدمه ؟ وهل
يكون الاستنقاع أيضا أمارة على الحيضية أو لا ؟ احتمالات يظهر حالها في خلال
الجهات المبحوث عنها ، ولا بد من تقديم ذكر مستند الحكم حتى يتضح الحال .
ففي صحيحة خلف بن حماد الكوفي قال : دخلت على أبي الحسن موسى بن
جعفر عليه السلام بمنى ، فقلت له : إن رجلا من مواليك تزوج جارية معصرا لم تطمث ،
فلما اقتضها سال الدم ، فمكث سائلا لا ينقطع نحوا من عشرة أيام ، وإن القوابل
اختلفن في ذلك ، فقال بعضهن : دم الحيض ، وقال بعضهن : دم العذرة ، فما ينبغي
لها أن تصنع ؟ قال : فلتتق الله ، فإن كان دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى ترى
الطهر ، وليمسك عنها بعلها ، وإن كان من العذرة فلتتق الله ولتتوضأ ولتصل ،
ويأتيها بعلها إن أحب ذلك . فقلت له : وكيف لهم أن يعلموا ما هو حتى يفعلوا ما
ينبغي ؟ قال : فالتفت يمينا وشمالا في الفسطاط مخافة أن يسمع كلامه أحد ، قال :
فنهد إلي فقال : يا خلف ! سر الله فلا تذيعوه ، ولا تعلموا هذا الخلق أصول دين الله ،
بل ارضوا لهم ما رضي الله لهم من ضلال . قال : ثم عقد بيده اليسرى تسعين ثم قال :
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 19
مساهمون: السيد الخميني
ص١٩