لا الدلالة على العدم ، مع أن عدم الدلالة ممنوع .
نعم بقيت المرسلة الطويلة حيث يدعى دلالتها على أن الرجوع إلى
الصفات ليس سنة المبتدئة ، وأنه مختص بالمضطربة التي لها أيام متقدمة مغفول
عنها ، وأن المبتدئة التي لم تسبق بدم فسنتها الرجوع إلى الروايات . ففيها بعد
ذكر السنتين من السنن الثلاث التي سنها رسول الله صلى الله عليه وآله : " قال : وأما السنة الثالثة
ففي التي ليس لها أيام متقدمة ولم تر الدم قط ورأت أول ما أدركت فاستمر بها ،
فإن سنة هذه غير سنة الأولى والثانية ، وذلك أن امرأة يقال لها " حمنة بنت جحش "
أتت رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت : إني استحضت حيضة شديدة ، فقال : احتشي كرسفا ،
فقالت : إنه أشد من ذلك ، إني أثجه ثجا ، فقال : تلجمي وتحيضي في كل شهر
في علم الله ستة أيام أو سبعة ، ثم اغتسلي غسلا وصومي ثلاثة وعشرين أو أربعة
وعشرين - إلى أن قال : - قال أبو عبد الله عليه السلام : فأراه قد سن في هذه غير ما سن في
الأولى والثانية ، وذلك أن أمرها مخالف لأمر تينك - إلى أن قال : - فهذا بين
واضح ، إن هذه لم يكن لها أيام قبل ذلك قط ، وهذه سنة التي استمر بها الدم ،
أول ما تراه أقصى وقتها سبع وأقصى طهرها ثلاث وعشرون حتى تصير لها أيام معلومة
فتنتقل إليها ، فجميع حالات المستحاضة تدور على هذه السنن الثلاث لا تكاد أبدا تخلو
من واحدة منهن : إن كانت لها أيام معلومة من قليل أو كثير فهي على أيامها وخلقتها
التي جرت عليه ، ليس فيه عدد معلوم موقت غير أيامها ، وإن اختلطت الأيام عليها
وتقدمت وتأخرت وتغير عليها الدم ألوانا فسنتها إقبال الدم وإدباره وتغير
حالاته ، وإن لم تكن لها أيام قبل ذلك واستحاضت أول ما رأت فوقتها سبع وطهرها
ثلاث وعشرون ، وإن استمر بها الدم أشهرا فعلت في كل شهر كما قال لها - إلى
أن قال بعد ذكر حصول العادة بمرتين : - وإن اختلط عليها أيامها وزادت ونقصت
حتى لا تقف منها على حد ولا من الدم على لون عملت بإقبال الدم وإدباره ، ليس
لها سنة غير هذا لقوله صلى الله عليه وآله إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغتسلي ،
ولقوله صلى الله عليه وآله إن دم الحيض أسود يعرف . كقول أبي : إذا رأيت الدم البحراني . . .
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 14
مساهمون: السيد الخميني
ص١٤