شرح
بالوجوب الشرعي ، نعم لا تكون التوبة من ترك التوبة واجبة شرعا
وإنما الأمر بها إرشادي .
بل الوجه في حمل الأمر بالطاعة على الارشاد أن الأمر بها لا يترتب
عليه أثر وذلك لأن الطاعة منتزعة عن اتيان الواجبات وترك المحرمات
وليس للطاعة محقق غيرهما ، والعقل مستقل باستحقاق العقاب على
ترك الواجب واتيان المحرم وإن لم يكن هناك أمر بالطاعة أصلا ،
فالأثر وهو استحقاق العقاب - ثابت في مرتبة سابقة على الأمر
بالطاعة ، فإذن لا أثر له في نفسه فلا مناص من أن يكون ارشادا
إلى ما استقل به العقل قبله .
ومن الظاهر أن ذلك لا يأتي في التوبة لأنها أمر مستقل غير
الاتيان بالواجبات وترك المحرمات أو عصيانهما ، وللأمر بها أثر
وهو استحقاق العقاب بمخالفته وتركه التوبة بحيث لو ترك الواجب
وترك التوبة عنه عوقب عقوبتين فتكون التوبة واجبة شرعا ولا محذور
فيه فالتوبة مأمور بها بالأمر المولوي ومتصفة بالوجوب شرعا كما أنها
واجبة عقلا .
ولا مانع من أن يكون شئ واحد واجبا عقلا وشرعا كالظلم
وهو قبيح عقلا ومحرم شرعا ، وكما في رد الأمانة إلى أهلها فهو واجب
عقلا لأن تركه ظلم وواجب شرعا وهكذا .
ثم إنه لا فرق فيما ذكرناه بين التوبة عن المعصية الكبيرة والتوبة
عن الصغيرة لأن المدار في وجوبها على المخالفة والخروج عن ذي
العبودية ووظيفته وهو متحقق في كليهما .
نعم لا بد من الالتزام بعدم كون ترك التوبة في الصغائر معصية