تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
ولا يكفي مجرد قوله : ( أستغفر الله ) بل لا حاجة إليه مع الندم القلبي وإن كان أحوط ، ويعتبر فيها العزم على ترك العود إليها ، والمرتبة الكاملة منها ما ذكره أمير المؤمنين عليه السلام .
شرح
وأما الاستغفار اللفظي وقول : اللهم اغفر لي أو استغفر الله ونحوهما فهو غير معتبر في حقيقة التوبة ولا أنه من لوازم الرجوع لأن الاستغفار بمعنى طلب الغفران والتوبة بمعنى الرجوع فهما متغايران مفهوما ومصداقا . ويدل على عدم اعتباره في التوبة ومغايرتهما - مضافا إلى وضوحه في نفسه - قوله تعالى ( واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) ( 1 ) فإن العطف ب‍ ( ثم ) يدل على ما ذكرناه ، فقد دلت الآية المباركة على أن العبد الآبق يطلب المغفرة من ذنوبه أولا وإن لم يرجع ولم يتب لأنه سبحانه غافر الذنوب ، وبعده يرجع إلى الله بالإضافة إلى ما يأتي . نعم : الأحسن أن يكون رجوع الآبق بقلبه ولسانه وأن تكون توبته واقعية وظاهرية بقول : ( اللهم اغفر لي ) ونحوه . وأكمل مراتب التوبة ما ذكره أمير المؤمنين - ع - في نهج البلاغة من أن للتوبة مراتب ستة . ( منها ) وهو خامسها : أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت
هامش
( 1 ) وقعت هذه الجملة المباركة في سورة هود في ثلاثة مواضع آية 3 و 52 و 90 باختلاف يسير في أولها .