ولا يكفي مجرد قوله : ( أستغفر الله ) بل لا حاجة إليه
مع الندم القلبي وإن كان أحوط ، ويعتبر فيها العزم على
ترك العود إليها ، والمرتبة الكاملة منها ما ذكره أمير المؤمنين
عليه السلام .
شرح
وأما الاستغفار اللفظي وقول : اللهم اغفر لي أو استغفر الله ونحوهما
فهو غير معتبر في حقيقة التوبة ولا أنه من لوازم الرجوع لأن الاستغفار
بمعنى طلب الغفران والتوبة بمعنى الرجوع فهما متغايران مفهوما ومصداقا .
ويدل على عدم اعتباره في التوبة ومغايرتهما - مضافا إلى وضوحه
في نفسه - قوله تعالى ( واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) ( 1 ) فإن
العطف ب ( ثم ) يدل على ما ذكرناه ، فقد دلت الآية المباركة على
أن العبد الآبق يطلب المغفرة من ذنوبه أولا وإن لم يرجع ولم يتب
لأنه سبحانه غافر الذنوب ، وبعده يرجع إلى الله بالإضافة إلى ما يأتي .
نعم : الأحسن أن يكون رجوع الآبق بقلبه ولسانه وأن تكون
توبته واقعية وظاهرية بقول : ( اللهم اغفر لي ) ونحوه .
وأكمل مراتب التوبة ما ذكره أمير المؤمنين - ع - في نهج البلاغة
من أن للتوبة مراتب ستة .
( منها ) وهو خامسها : أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت
هامش
( 1 ) وقعت هذه الجملة المباركة في سورة هود في ثلاثة مواضع
آية 3 و 52 و 90 باختلاف يسير في أولها .