شرح
لو كانت مولوية وكانت الإطاعة واجبة شرعا لزم التسلسل بالتقريب
المتقدم لأن إطاعة ذلك الأمر أيضا تكون واجبة ومأمورا بها شرعا
فتجب إطاعته وهذا الوجوب الثاني أيضا تجب إطاعته وهكذا إلى ما
لا نهاية له ، فوجوب التوبة عقلي لا محالة .
والظاهر أن التوبة واجبة شرعا والأوامر الواردة في الكتاب والسنة
مولوية وذلك لأن الوجه في حمل أوامر الطاعة على الارشاد ليس هو
المحذور المتوهم من أن كونها مولوية يستلزم التسلسل .
وإلا يمكن الجواب عنه بأن حمل الأمر بالطاعة في الآية المباركة
على المولوية والحكم بأنها واجبة شرعا أخذا بظاهر الأمر مما لا
محذور فيه .
وإنما المحذور المتوهم في كون إطاعة ذلك الأمر أيضا مأمورا بها
بالأمر المولوي أي كونها واجبة شرعا لأنه مستلزم للتسلسل فلا بد
من منع كون تلك الطاعة - أي إطاعة الأمر بالطاعة واجبة شرعا -
دفعا للمحذور دون حمل الأمر الأول بالطاعة على الارشاد لأن حمله
على المولوية مما لا محذور فيه .
وعليه فيحمل الأمر الأول بالطاعة على الوجوب الشرعي والمولوية
عملا بظاهره ، بخلاف الأمر الثاني والثالث فإنه ارشادي حتى
لا يلزم التسلسل .
ولا ملازمة بين كون الأمر بالطاعة مولويا وبين كون طاعة ذلك
الأمر أيضا واجبة شرعا ويكون الأمر بها مولويا ، وبهذا تنقطع
السلسلة فلا يلزم من كون الأمر الأول بالطاعة مولويا أي محذور .
وكذلك نلتزم في المقام بأن الأمر بالتوبة مولوي وأنها واجبة