تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شرح
وهذه المناقشة لا تأتي في الأجزاء إذ يمكن أن يقال : إن معظم الأجزاء ممكنة وتعد ميسورا من الواجب المعسور عند العرف ومع هذا لم يلتزموا بوجوب الغسل في الأجزاء الممكنة فما ظنك بالمشروط عند تعذر شرطه - كما في المقام - ؟ . وأما الاستصحاب بدعوى أن الغسل عند التمكن من الخليط كان واجبا قطعا وإذا تعذر الخليط وشككنا في بقائه على الوجوب نستصحب وجوبه ونقول إنه الآن كما كان . وفيه : ما تعرضنا له في استصحاب الوجوب عند تعذر بعض أجزاء المركب وهو أنه من الأصل الجاري في الأحكام ولا نلتزم بجريانه في الشبهات الحكمية كما ذكرنا غير مرة . ثم على تقدير القول بجريانه في الأحكام أيضا لا مجال له في مثل المقام فيما إذا تعذر الخليط قبل موت الميت إذ ليس هناك حالة سابقة فإن الغسل لم يجب في زمان ليستصحب وجوبه بل من الأول يشك في وجوبه وعدمه . اللهم إلا أن يستصحب معلقا بأن يقال : لو كان الميت قد مات في حال التمكن من الخليط كان الغسل واجبا لوجوب الغسل بالخليط وأنه الآن كما كان . وفيه : أن الاستصحاب التعليقي لا يجري في الأحكام فضلا عن الموضوعات كما في المقام . وأما إذا تعذر الخليط بعد الموت فالغسل وإن علمنا بوجوبه حينئذ إلا أنه لا مجال لاستصحابه بعد تعذر الخليط لارتفاع موضوعه فإن الواجب هو الغسل بماء السدر ولم يبق سدر ليجب التغسيل به