شرح
بضميمة ما قدمناه في بحث غسل الجنابة من اعتبار قصد القربة فيه
وما ذكرناه في بحث الأصول من أن قصد القربة مأخوذ في متعلق
الأمر كغيره من الأجزاء والشرائط .
فإنه بناءا على هذين الأمرين يدل التشبيه في الرواية على أن
غسل الميت أيضا يعتبر فيه قصد القربة جزءا أو شرطا وهو داخل
في حقيقته .
نعم : بناءا على ما سلكه صاحب الكفاية ( قده ) من أن قصد
القربة غير مأخوذ في متعلق الأمر وإنما هو واجب عقلي لعدم حصول
الغرض إلا به لا يستفاد من الرواية أن قصد القربة مأخوذ في غسل
الميت شرعا .
وأما الاستدلال على اعتبار قصد القربة بقوله تعالى ( وما أمروا
إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) ( 1 ) ورد عنه صلى الله عليه وآله ( لا
عمل إلا بنية ) ( 2 ) و ( إنما الأعمال بالنيات ( 3 ) ولكل امرئ
ما نوى ) ( 4 ) فلا وجه له أصلا .
أما الآية المباركة فلأن الضمير فيها يرجع إلى المشركين وأهل
الكتاب المذكورين قبل تلك الآية وتدل على أن الله سبحانه لم يأمرهم
بعبادة الوثن أو روح القدس أو غيرهما - أي لم يأمرهم بالشرك -
وإنما أمرهم أن يعبدوه .
ولا دلالة لها على أن التكاليف المتوجهة إلى الأمم السابقة أو في
هامش
( 1 ) البينة : 98 : 5 )
( 2 ) المروية في الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات من الوسائل الحديث 1 و 3 و 9 و 10 .
( 3 ) المروية في الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات من الوسائل الحديث 1 و 3 و 9 و 10 .
( 4 ) المروية في الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات من الوسائل الحديث 1 و 3 و 9 و 10 .