الميت وكل من مس ميتا فعليه الغسل وإن كان الميت قد غسل ) ( 1 )
فهي إنما تدل على وجوب الغسل حتى بعد غسل الميت بالظهور فنرفع
اليد عن ظهوره بالنصوص المصرحة بعدم الوجوب إذا مسه بعد تغسيله .
وبذلك نحمل الموثقة على الاستحباب فالاغتسال من المس بعد تغسيل
الميت الممسوس أحد الأغسال المستحبة .
وبهذا يظهر الجواب عما استدل به على وجوب الغسل مطلقا كحسنة
حريز عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ( من غسل ميتا فليغتسل وإن مسه
ما دام حارا فلا غسل عليه وإذا برد ثم مسه فليغتسل قلت : فمن
أدخله القبر ؟ قال : ( لا غسل عليه إنما يمس الثياب ) ( 2 ) وغيرها
مما هو بهذا المضمون .
نظرا إلى أن مس الميت بعد غسله لو لم يكن موجبا للاغتسال فما
معنى تعليله ( ع ) عدم وجوب الغسل بأنه مس ثياب الميت فإن معناه
أنه لو مسه ببدنه لوجب عليه الاغتسال .
والجواب عنه إنها وإن كانت ظاهرة في ذلك إلا أن الظهور يرفع
عنه اليد بالنصوص المصرحة بالعدم وتحمل على استحباب غسل المس
إذا مس بعد الاغتسال .
وهذا هو الصحيح في الجواب لأحمل الرواية على مورد لم يغسل
الميت حين دفنه لعدم الماء - كما في البراري أو للنسيان أو عصيانا .
وذلك لأنها فروض نادرة والغالب في الميت حال دفنه هو تغسيله
ولا حملها على صورة فساد تغسيله - كما عن المحقق الهمداني ( قده )
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 2 باب 3 من أبواب غسل المس ح 3 .
( 2 ) الوسائل : الجزء 2 باب 1 من أبواب غسل المس ح 14 .