تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
زرارة الدالة على اجتماعهما مما لا وجه له لوضوح أن اجتماعهما لو كان أمرا مستحيلا عقلا لاستلزم ذلك رفع اليد عن ظهور الصحيحة في الجواز لأن الظهور لا يصادم البرهان إذا فالصحيح أن يقال إن اجتماعهما أمر غير ممتنع لدى العقل كما صنعناه . نعم يبقى هناك سؤال الفرق بين الحرمة والوجوب فيما إذا كانت النسبة بينهما عموما من وجه كما في مثل الصلاة والغصب حيث قلنا باستحالة اجتماعهما في شئ واحد وبين الوجوب والاستحباب أو الوجوبين أو المستحبين حيث قلنا بجواز اجتماعهما وامكان أن يكون شئ واحد مصداقا للواجب والمستحب مع أن الأحكام بأسرها مضادة . والجواب عن هذا السؤال أن الأمر في المستحبات والواجبات إنما يتعلق بالطبائع على نحو صرف الوجود المعبر عنه بناقض العدم ولا يتعلق عليها على نحو مطلق الوجوب المنحل إلى جميع أفرادها لعدم قدرة المكلف على اتيان جميع أفراد الطبيعة وعليه فالفرد مصدق لذات الطبيعة المأمور بها لا للطبيعة بوصف كونها واجبة نظير ما ذكروه في المعقولات الثانوية كالنوع حيث إن الانسان نوع وزيد مصدق للانسان مع أنه ليس بنوع وذلك لأن النوع كالوجوب والاستحباب إنما هو وصف للطبيعة الملغى عنها الخصوصيات وزيد وإن كان مصدقا للطبيعة إلا أنه ليس مصداقا للطبيعة الملغى عنها الخصوصيات أي للطبيعة المتصنفة بالنوع وعليه فالفرد ليس بواجب ولا بمستحب . ومن هنا لو أتى بالصلاة في أول وقتها كانت مصدقا للصلاة إلا أنه إذا لم يأت بها وأتى بفرد آخر لا يكون عاصيا وتاركا للواجب وعلى الجملة الفرد ليس لواجب ولا بمستحب وإنما هو مصداق لهما وأي مانع من أن ينطبق على شئ واحد طبائع مختلفة من دون أن يكون
كتاب الطهارة — صفحة 64 | السيد الخوئي