تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
الهاشمي فإن اكرام مورد التصادق حينئذ وهو العالم الهاشمي يجزي عن كلا الأمرين لأنه مقتضى اطلاقهما والقاعدة في مثله التداخل حيث إن كل واحد من المأمور بهما أمر مغاير للآخر في نفسه وليس أمرا واحدا ليستحيل البعث نحوه ببعثين ومعه لا مانع من التداخل في مورد التصادق حسب اطلاقهما . هذا ما قدمناه بحث المفاهيم إلا أنه فيما إذا كان الأمران نفسيين مولويين وأما في الأوامر الارشادية كما في الوضوء والغسل حيث إنهما غير واجبين في نفسهما وإنما أمر بهما مقدمة للصلاة كما في قوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى قوله وإن كنتم جنبا فاطهروا ( 1 ) وهكذا الحال في بقية الأغسال الواجبة حيت أمر بها في السنة مقدمة وشرطا للصلاة فالأمر بها أمر ارشادي لا محالة فالأمر بالعكس . والقاعدة تقتضي فيها التداخل لاطلاقهما ولا مانع من أن يكون للشرط الواحد أسباب متعددة بأن يكون لاشتراط الصلاة بالغسل والطهارة أسباب من الجنابة والحيض ونحوهما كما هو الحال في الوضوء لتعدد أسبابه من البول والغائط . وحيث إن المأمور به في الجميع أمر واحد وهو طبيعة الغسل لا الغسل المقيد بالجنابة أو بالحيض أو بغيرهما لأنهما أسباب الأمر بالطبيعة فالمأمور به شئ واحد في الجميع فلو أتى به للجنابة مثلا غافلا عن بقية الأسباب أيضا حصل به الامتثال وسقطت عنه الجميع نعم علمنا خارجا أن الغسل عبادي ويشترط في صحة قصد التقرب إلا أنه يكفي في التقرب به أن يؤتي به لأجل أنه مقدمة للصلاة أو للصوم أو لغيرهما من الواجبات فإن الاتيان بهذا الداعي من أحد طرق التقرب على ما حررناه في محله :
هامش
( 1 ) المائدة : الآية 6 .