شرح
تتوضأ صح غسلها وإن ارتكبت معصية بتركها الوضوء الواجب في حقها
نظير ما إذا وجب عليها الوضوء مع الغسل بالنذر وشبهه لأنها حينئذ
لو تركت الوضوء واغتسلت صح غسلها وإن عصت بترك الوضوء
الواجب في حقها ، فعلى هذا لو اغتسلت الحائض جاز لها كل محرم
بسبب الحيض وإن لم تتوضأ .
إلا أن هذا المحتمل خلاف ظاهر الرواية لأن الواردة في الأجزاء
والشرائط والمركبات ظاهرة في الارشاد إلى الشرطية والجزئية ولا ظهور
لها في الوجوب النفسي بوجه ، ومقامنا هذا من هذا القبيل كما إذا
قيل إن في كل صلاة وضوءا فإن ظاهره الارشاد إلى شرطية الوضوء للصلاة :
( الثاني ) : أن يقال : إن ظاهر الرواية هو الشرطية بمعنى أن
شرط صحة الوضوء في حق المحدث بالحدث الأكبر هو الغسل فمن
مس الميت أو حاضت وتوضأت من دون أن تغتسل بطل وضوءها وإن
صح غسلها ، وعلى ذلك إذا اغتسلت الحائض جاز لها كل ما حرم
عليها بسبب حيضها وإن لم تتوضأ .
ولكن يرد على هذا المحتمل : أولا : إنه خلاف ظاهر الرواية
فإنها سيقت لبيان وظيفة المغتسل في غسله وإنه يعتبر في غسله أي شئ
لا أنها بصدد بيان كيفية الوضوء وأن وظيفة المتوضأ أن يغتسل إذا
كان محدثا بالحدث الأكبر
وثانيا : إن لازم هذا الكلام أن المحدث بالحدث الأكبر كمس الميت
مثلا لو اغتسل من دون وضوء لم يصح له الوضوء بعد ذلك أبدا إلى
أن يحدث بحدث آخر بعد ذلك ويتوضأ مع الاغتسال عن ذاك الحدث
وهذا مما نقطع بخلافه إذا لا يمكن الحكم في الشريعة المقدسة بعدم صحة