تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
شرح
التردد في أنها حائض أو طاهرة فتأتي بالصلاة مثلا لاحتمال مطلوبيتها وليست في ذلك حرمة تشريعية بوجه إذ لم تسند إلى الله الأمر بها ، وإنما الكلام في أنها محرمة بالذات أو أنها غير محرمة بالذات كما هي ليست محرمة تشريعية وقد قدمنا أن العبادات بناءا على كونها محرمة ذاتية على الحائض لا تتمكن المرأة من الاحتياط بل يدور أمرها بين الحرمة والوجوب ولكنه قد يقال بأنها متمكنة من الاحتياط ولا ثمرة بين القول بحرمتها الذاتية وعدمه وذلك لأن المرأة إذا أتت بالعبادة باحتمال كونها طاهرة في الواقع فإن كانت في الواقع أيضا طاهرة وهي مكلفة بالصلاة فقد حصل بها الامتثال لأنها أتت بوظيفتها على الفرض وإذا كانت حائضا في الواقع فهي لم تأت بالعبادة أصلا لأنها إنما قصدت العبادة على تقدير كونها طاهرة في الواقع ومأمورة بالصلاة لأنه معنى اتيانها باحتمال مطلوبيتها فإذا لم يحصل المعلق عليه وهو كونها طاهرة لم تحصل العبادة . نعم أتت بذات العمل من أجزائه وشرائطه إلا أنها مما لا يحتمل حرمته كما مر . وقد يقرب هذا المطلب على نحو آخر وهو أن الاتيان بالعمل باحتمال مطلوبيته واقعا إنما هو انقياد والعقل مستقل بحسنه لأنه والطاعة من باب واحد ولا يمكن أن تطرء عليه الحرمة والقبح بوجه لأنه نظير كون الإطاعة محرمة وهو مما لا معنى له . وعليه فلم تبق ثمرة مترتبة على القول بالحرمة الذاتية فإن موضوع الحرمتين شئ واحد وهو ما إذا أتت بالعبادة بداعي أمرها الجزمي