شرح
لأن مورد تلك الأخبار هي المرأة المستحاضة من الابتداء لقوله ( ع )
فيها ( تنتظر أيامها ) فإنها كالصريح في أن استحاضتها إنما كانت قبل
أيامها إذ لو كانت رؤيتها الدم من أول أيامها وكانت مستحاضة بعدها
لم يكن معنى لانتظارها أيام عادتها ، وكذلك الروايتان الأخيرتان لأن
الموضوع فيهما الاستحاضة وقد حكم بوجوب الصوم ووجوب الصلاة
عليها ابتداءا ثم استثنى أيام عادتها فظاهرها أن الاستحاضة كانت
قبل أيامها .ما هو الجمع الصحيح بين الطائفتين :
وبهذا يتضح الوجه للجمع الصحيح بين الطائفتين حيث إن النسبة
بين أخبار وجوب الاستظهار وتلك الأخبار الدالة على وجوب الصلاة
والاغتسال للمستحاضة عموم مطلق لأن أخبار الاستظهار أعم من أن
تكون المرأة مستحاضة من الابتداء أو تكون كذلك بعد دورها الأول
أي بعد أيام عادتها ، وتلك الروايات مختصة بالمستحاضة من الابتداء
فمقتضى قانون الاطلاق والتقييد حمل روايات الاستظهار على المرأة
المستحاضة بعد أيام عادتها أو قبلها بيوم أو يومين لأن الدم قد يتعجل
ويحكم في المستحاضة بعد العادة بوجوب الاستظهار يوما واحدا وبالتخيير
في بقية الأيام حتى يتبين الحال ، ويحكم في المستحاضة من الابتداء
بعدم وجوب الاستظهار .
وهذا الوجه أليق من الوجوه المتقدمة ، وبه يجمع بين الطائفتين
كما عرفت .