تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
أحدهما المعين دون الآخر لأنه بلا مرجح ولا في أحدهما لا بعينه كما بيناه في محله وهو معنى التساقط بالمعارضة فلا يحكم بحيضة هذا ولا ذاك ؟ الصحيح الحكم بحيضية الدم الأول دون الأخير وذلك لما بيناه في التعارض التوهم بين الأصل السببي والمسببي من أن الأصل الجاري في السبب مقدم على الأصل في المسبب لأنه يرفع موضوع الشك المسببي ولا معارض له في نفيه ، حيث إن أدلة الأصل الجاري في المسبب غير متكلفة لاثبات وجود موضوعه أو نفيه وإنما هي تثبت الحكم على تقدير وجود موضوعها . وهذا كما في الماء المشكوك طهارته فيما إذا غسلنا به ثوبا متنجسا فإن قاعدة الطهارة الجارية في الماء لا تبقي شكا في طهارة الثوب المغسول به ليجري فيه استصحاب نجاسته لأنه من الآثار الشرعية المترتبة على طهارة الماء طهارة المتنجس المغسول به فهي رافعة لموضوع استصحاب النجاسة الجاري في الثوب ، وأدلة الاستصحاب لا تتكفل باثبات وجود موضوعه في الثوب ، وهذا بخلاف ما لو عكسنا الأمر وأجرينا الاستصحاب المسببي ، لأن نجاسة الثوب وبقائها مما لا يترتب على نجاسة الماء شرعا إلا بالملازمة العقلية لأنه لو كان طاهرا لطهر الثوب فيه . والأمر في المقام كذلك ، وذلك لأن من آثار حيضية الدم الأول شرعا أن الدم الثاني الذي تراه المرأة بعدها إن كان قبل العشرة فهو من الحيضة السابقة ، وإن كان بعد العشرة فالزائد على العادة استحاضة وإن كان بعد العشرة وبعد تخلل أقل الطهر بينهما فهو من الحيضة المستقبلة . وعلى الجملة أن من آثار حيضية الدم الأول أن لا يحكم بحيضية الدم الثاني فيما إذا لم يتخلل بينهما أقل الطهر ولم يمكن الحاقه بالدم