شرح
الاستصحاب بين الظن بالبقاء وعدمه ورده .
وهذا الذي ذهب إليه شيخنا البهائي مما لا دليل عليه أصلا ، بل
هو أضعف من التفصيل الأول لأن له وجها لا محالة وإن أبطلناه كما
مر وأما هذا التفصيل فهو مما لا وجه له بوجه ، وذلك لأن للشك
مأخوذ في روايات الاستصحاب بلا ريب ، وهو إما بمعنى للشك
المصطلح عليه ، وإما بمعنى خلاف اليقين وعلى أي حال يشمل للشك
المصطلح عليه قطعا وكيف يمكن تخصيصه بالظن بالبقاء فقط هذا .
مضافا إلى اطلاق الموثقة وصحيحة عبد الرحمان المتقدمتين لأنهما
مطلقتان ، ولم تقيدا الاستصحاب إلا باليقين بالخلاف فتشملان صورة
الظن بالبقاء والشك والظن بالخلاف والارتفاع ، هذا كله فيما إذا شك
في الحدث بعد العلم بالطهارة .
ومنه يظهر الحال في عكسه ، وهو ما إذا شك في الطهارة بعد
علمه بالحدث لأنه يبنى على بقاء حدثه ، وذلك لأنه وإن لم يكن
منصوصا كما في الصورة الأولى إلا أنا بينا في محله عدم اختصاص
روايات الاستصحاب بمورد دون مورد ، وأنه قاعدة كبروية تجري
مع الشك في البقاء ، بلا فرق في ذلك بين الطهارة والحدث هذا على
أنه يكفينا في الحكم بوجوب الوضوء في هذه المسألة أصالة الاشتغال
لعدم علمه بالوضوء ، وهذا أيضا من دون فرق بين الظن بالطهارة
وعدمه ، والظن بالحدث وعدمه كما عرفت هذه كله في الصورة الثانية .