شرح
أخرى وتلك الكيفية مجزئة عن الواجب لا أنه طبيعة أخرى مغايرة للطبيعة
الواجبة وعليه فالمتعين أنهما طبيعة واحدة وإنما تختلفان بحسب الكيفية .
ويترتب على ذلك أن المكلف إذا نوى الترتيبي فغسل رأسه ولكنه
عند غسل بدنه بدا له وأراد الارتماس فارتمس ثم انكشف بقاء لمعة
على بدنه لم يصلها الماء فعلى الاحتمالين الأولين لا بد من أن يرجع ويغتسل
من الابتداء لأنه في غسل بدنه لم يقصد الترتيب حتى يتحقق بغسل
الموضع غير المغسول بعد غسله وإنما قصد الارتماس وهو لم يتحقق لبقاء
شئ من بدنه فيبطل وهذا بخلاف الاحتمال الثالث لأن الواجب حينئذ
ليس إلا غسل الجنابة ولا يجب على المكلف أن ينوي الترتيبي أو غيره
وحيث إنه نوى غسل الجنابة وصب الماء على بدنه ولم يحطه الماء فلا
محالة يكون هذا ترتيبيا وإن لم يقصده إلا أن الترتيبي والارتماسي لما كان
طبيعة واحدة كان قصد أحدهما قصد للآخر لا محالة بل كفى قصد غسل
الجنابة في صحته وإن لم يقصد الترتيب أو الارتماس وبما أن الماء لم
يصل تمام بدنه فهو يكون ترتيبا لا محالة فإن لم نقل بالترتيب بين
الجانبين فيغسل ذلك الموضع فقط أسوأ كان في الجانب الأيمن أو
الأيسر وأما بناءا على الترتيب بينهما فإن كان الموضع في الجانب الأيسر
فأيضا يغسله فقط وأما إذا كان في الجانب الأيمن فيغسل ذلك الموضع
عنه ويعود إلى غسل الجانب الأيسر من الابتداء تحصيلا للترتيب
المعتبر بينهما .