شرح
فإن الكنس مباح في نفسه إلا أن مقدمته وهي دخوله المسجد محرمة ولا
يحصل إلا به .
( الثانية ) : ما إذا وقعت الإجارة على أمر جامع بين الفرد المتوقف
على مقدمة محرمة وفرد آخر غير متوقف على مقدمة محرمة كما إذا
استأجر للجنب لكنس المسجد ساعة من غير تقييده بحالة الجنابة ومن
الظاهر أن لكنسه فردان فإن كنسه في حالة الجنابة لا محالة يتوقف على
المقدمة المحرمة وإن كنسه في غير حالة الجنابة لا يتوقف على الحرام .
( الثالثة ) : ما إذا وقعت الإجارة على أمر محرم في نفسه كما إذا
استأجر الجنب للمكث في المسجد جنبا .
الأولى من صور المسألة
أما الصورة الأولى فإن كان الأجير جاهلا بجنابته وحرمة دخوله
المسجد فلا اشكال في حصة إجارته لأنها وقعت على أمر مباح في نفسه
كما أن مقدمته مباحة ظاهرا لجهل الأجير بجنابته فتصح إجارته ويستحق
بذلك الأجرة وأما إذا كان عالما بجنابته وحرمة دخوله المسجد فلا ينبغي
الاشكال في بطلان الإجارة لأنها وإن وقعت على أمر مباح إلا أنه غير
متمكن من تسليمه للمستأجر لتوقفه على أمر محرم شرعا ولا يجتمع النهي
عنه مع الأمر باتيانه من جهة الإجارة فتفسد .
وذكر الماتن أن الأجير في هذه الصورة لا يستحق أجرة . والظاهر
أنه أراد بها الأجرة المسماة لأن الإجارة إذا بطلت لم يستحق الأجير
أجرة المسمى قطعا لفساد الإجارة وأما أجرة المثل فلا حيث إن العمل
صدر بأمر من المستأجر فيضمن أجرة مثله كما هو الحال في بقية موارد