تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
شرح
وأما إذا علمنا بالمقدار الواجب غسله من الوجه وهو ما دارت عليه الإصبعان أعني الوسطى والابهام - عرضا - ومن القصاص إلى الذقن - طولا - ولكن شككنا في أن صب كف من الماء - مثلا - من أعلى الوجه وامرار اليد عليه هل يكفي في حصول غسل ذلك المحدود أو لا يغسل به إلا المقدار الأقل منه ؟ فالأصل الجاري وقتئذ ليس إلا قاعدة الاشتغال وذلك لأن الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية ، فلا بد من غسل شئ من أطراف الحد ولو يسيرا حتى يقطع بحصول غسل المحدود . فإن صب الماء من أعلى الوجه وامرار اليد عليه لا يمكن - عادة - لا يتحقق به غسل المحدود من دون زيادة أو نقيصة . بل إما أن يغسل شيئا زائدا عليه - ولو يسيرا - حتى نقطع بالفراغ ، وإما أن يغسل بمقدار يشك في أنه بمقدار المحدود أو أقل ، فالأمر يدور بين الوجهين . وأما غسله بمقدار المحدود على وجه طابق النعل بالنعل من دون أن يزيد أو ينقص فلا يتيسر - عادة - كما هو الحال في جميع التحديدات المكانية . ومع دوران الأمر بين الوجهين المذكورين يتعين الوجه الأول لا محالة قضاء لقاعدة الاشتغال كما مر . ومن هنا يظهر أن المراد بوجوب غسل شئ من أطراف الحد من باب المقدمة كما في المتن إنما هو وجوب غسل شئ من أطراف المحدود من باب المقدمة العلمية ، لا مقدمة الوجود ، كما التزموا به في جملة من الموارد . ( منها ) : الطواف الذي يجب الابتداء به من محاذاة الحجر الأسود وينتهي في محاذاته فقالوا إنه يبتدء بالطواف من مقدم الحجر الأسود بشئ يسير من باب المقدمة ، كما أنه في الشوط السابع ينهي شوطه إلى مؤخر الحجر بمقدار يسير أيضا مقدمة هذا كله في الوجه وكذلك في مثل الأنف ونحوه فإنه يغسل شيئا من داخله من باب المقدمة العلمية كما عرفت .