شرح
اللحية الخفيفة أو غيرها من الشعر الخفيف - وهو الذي لا يمنع عن وقوع
النظر إلى ذات البشرة - هي التي وقع فيها النزاع والخلاف واختلفت فيها
آراء الفقهاء ، ولا اتفاق على عدم وجوب غسل البشرة - وقتئذ - كما
أن مقتضى الدعوى الثانية أن الشعر الخفيف كالشعر الكثيف مورد الاتفاق
على أن معه لا يجب غسل البشرة وبين الدعويين بون بعيد .
وعن ثالث أن النزاع لفظي في المقام هذا .
والذي ينبغي أن يقال : إن الأخبار البيانية الواردة في حكاية وضوء
النبي - ص - لم تدع شكا في أي مورد في وجوب غسل البشرة وعدمه
لأنها دلتنا على أن اللازم غسله في محل الكلام إنما هو عبارة عما يصله الماء
بطبعه عند اسداله على الوجه من دون فرق في ذلك بين ما عليه شعر
خفيف وما كان عليه شعر كثيف ، حيث حكت ذلك عن وضوء النبي
وكان الأئمة - ع - أيضا يكتفون به في وضوء آتهم .
ولحاحهم - ع - وإن لم تكن خفيفة ، إلا أن الشعر الخفيف كان
موجودا على وجوههم وذلك لأن من الواضح أن وجوههم - ع - لم
تكن إلا متعارفة ووجود الشعر الخفيف في الوجه المتعارف أيضا غير قابل
للانكار كالشعر النابت على الخدين بل الموجود بين الحاجبين ، لأنه أيضا
خفيف إلا في بعض الناس وقد كانوا - ع - يكتفون بغسل الظواهر من
ذلك بمقدار يصل إليه الماء - بحسب الطبع - عند اسداله .
إذا فالمدار فيما يجب غسله - بمقتضى تلك الروايات - على المقدار
الذي يصل إليه الماء بطبعه عند اسداله من أعلى الوجه من غير تعمق ولا
تبطين وببركة تلك الأخبار لا يبقى لنا أي مورد نشك فيه في وجوب
غسل البشرة وعدمه هذا ثم لو أغمضنا عن ذلك فنقول : الشعر النابت على
الوجه على ثلاثة أقسام :