تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
شرح
كالحكم بوجوبه - مثلا - مرتين . فلا مناص في الحكم بالصحة والوجوب من تميزه عما يحكم عليه بالاستحباب أو يحكم عليه بوجوب آخر أو بتوصيفهما من الأدائية أو القضائية هذا كله فيما إذا لم يتميز الواجب عن غيره إلا بنيته وقصده . وأما فيما إذا كان الواجب أو المستحب متميزا في نفسه أو لم يكن على ذمة المكلف واجب آخر غيره فلا دليل على اعتبار نية الوجوب أو الندب لا من العقل ولا من الشرع . أما العقل فلأنه لا سبيل له إلى استكشاف مدخلية تلك الأمور في الأحكام وعدمها . وأما احتمال دخلها بحسب الشرع فإن بنينا على ما بنينا على في محله من امكان أخذ قصد الأمر - وتوابعه مما ينشأ من الأمر وفي مرتبة متأخرة عنه كقصد من الوجوب أو الندب - في متعلق الأمر الأول أو في متعلق الأمر الثاني كما بنى عليه المحقق النائيني " قده " أو فرضنا الكلام في القيود التي لا استحالة في أخذها في المتعلق كقصد المصلحة أو الرفع والاستباحة أو قصد موجب الوضوء أو قصد الغاية فيندفع باطلاق الأمر الأول أو الأمر الثاني . لأنه سبحانه أمر بغسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين في كل من الكتاب والسنة ومقتضى اطلاقهما عدم اعتبار شئ مما يحتمل دخله في الواجب وهو الوضوء وقد أشرنا فيما سبق إلى أن الأمر بذلك ارشاد إلى اشتراط الصلاة بالوضوء ولم يقيد الوضوء بشئ من نية الوجوب أو الندب لا وصفا ولا غاية كما أنه غير مقيد بنية وجه الوجوب أو غيره مما مما قدمنا ذكره فمقتضى اطلاق الكتاب كاطلاق السنة والروايات عدم اعتبار شئ من ذلك في صحة الوضوء