شرح
ومقتضى قانون الاطلاق والتقييد تقديم الدليل المقيد والأخص وتقييد
المطلق به ونتيجة ذلك في المقام هو الحكم ببطلان الوضوء بجفاف الأعضاء
المتقدمة عند استناده إلى التأخير بخلاف الجفاف غير المستند إليه .
وقد جمع " قده " بينهما مرة أخرى مجمل الصحيحة على التقية لأن
مذهب كثير من علماء العامة عدم اعتبار الموالاة ( * 1 ) في الوضوء وعدم
بطلانه بجفاف الأعضاء المتقدمة .
والصحيح هو ما أفاده أخيرا وذلك لما قدمناه غير مرة من أن الأمر
بالإعادة ارشاد إلى البطلان وعليه فالموثقة والصحيحة دلتا على بطلان الوضوء
عند جفاف الأعضاء المتقدمة بالتأخير وهذه الصحيحة دلت على عدم البطلان
بذلك فهما متعارضتان ولا بد من الرجوع إلى مرجحات المتعارضين وحيث
هامش
( * 1 ) في الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 47 من الطبعة الخامسة
أن الشافعية والحنفية قالوا أن الموالاة سنة فيكره التفريق بين الأعضاء إذا
كان بغير عذر . أما للعذر فلا يكره كما إذا كان ناسيا أو فرغ الماء المعد
لوضوئه فذهب ليأتي بغيره ليكمل وضوءه ومحل كونه سنة عند الشافعية
ما لم يكن صاحب ضرورة كصاحب السلس فإنه يجب عليه التتابع كما سبق
والمالكية قالوا أن شرط وجوب الموالاة أن يكون المتوضئ ذاكرا قادرا
فلو كان ناسيا أو عاجزا غير مفرط ، وغير المفرط هو كمن أعد من الماء
ما يكفي للطهارة يقينا ثم ظهر عدم كفايته وأريق منه شئ فإنه يبنى على
ما فعل ولو طال الزمن .
وفي كتاب الرحمة بهامش الميزان للشعراني ص 19 : والموالاة في
الوضوء سنة عند أبي حنيفة وقال مالك الموالاة واجبة وللشافعي فيه قولان
أصحهما أنها سنة ، والمشهور عن أحمد أنها واجبة .