شرح
وثالثة يستدل بالاجماع ورابعة بالأخبار الآمرة بالمتابعة والاتباع ولكن
الاجماع غير تعبدي ولا يكشف مثله عن رأيه ( ع ) والأخبار المذكورة
إنما تدل على وجوب الترتيب لا على وجوب الموالاة كما تقدم .
فالانصاف أنه لا دليل على اعتبار الموالاة في الوضوء لا على وجه
الشرطية ولا على وجه النفسية من دون فرق في ذلك بين العامد وغيره .
بقي هناك أمران ينبغي التنبيه عليهما :
" أحدهما " : أن المدار في جفاف الأعضاء السابقة هل على الجفاف
الفعلي أو أن المعتبر هو الجفاف التقديري نظير التغير التقديري في الماء ؟
وجه شيخنا الأنصاري " قدس سره " الاحتمال الثاني بل قواه واختاره على
ما ينسب إليه نظرا إلى قوله ( ع ) حتى يبس وضوئك أو فيجف وضوئي
في الموثقة الصحيحة المتقدمتين منصرفان إلى اليبس المتعارف العادي .
وأفاد أنه على ذلك يعتبر في الجفاف المبطل الوضوء ؟ أن يكون على
نحو لو كان التوضؤ في الهواء المعتدل لجف وأما الجفاف في الهواء غير
المعتدل وعدمه فهما خارجان عن مورد الروايتين فلو فرضنا أنه جفت
أعضائه في الهواء الحار الشديد أو بقيت على رطوبتها من جهة برودة
الهواء ورطوبته كما في أيام الربيع - مثلا - فهو خارج عن مورد الصحيحة
والموثقة .
وفيه : مضافا إلى أن حمل الجفاف على التقديري خلاف ظاهر
الروايتين أن غاية ما يلزم على ذلك أن يكون عدم الجفاف في الهواء غير
المعتدل خارجا عن مورد الروايتين لأنهما إنما دلتا على صحة الوضوء فيما إذا
لم تجف الأعضاء المتقدمة من جهة التأخير والابطاء أي لم يفصل زمان