تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
شرح
من قبيل الشك في أصل توجه التكليف باتيان المأمور به مقيدا بما نشك في اعتباره وهو مورد للبراءة دون الاشتغال . و " ثانيا " : لو سلمنا أن الشك من قبيل الشك في المحصل وأنه مورد الاشتغال أيضا لا مجال للتمسك بها في المقام وذلك لأن الشك في اعتبار الموالاة العرفية - بالإضافة إلى المعتمد - مما يدفعه اطلاق الآية المباركة والأخبار المطلقة لما تقدم من أن مقتضى اطلاقهما أن الوضوء كالغسل وإن الموالاة غير معتبرة فيه أبدا ومن الواضح أن الدليل الاجتهادي لا يبقى مجالا للتشبث بالأصل العملي . " الثالث " : الأخبار الواردة في الوضوءات البيانية حيث تضمنت أنه ( ع ) غرف غرفة فغسل بها وجهه وغرف غرفة أحرى وغسل بها يده اليمنى ثم غرف ثالثا وغسل بها يده اليسرى ثم مسح رأسه ورجليه ولم يرد في شئ من تلك الأخبار الواردة في مقام البيان أنه ( ع ) غسل وجهه ثم صبر ؟ مدة ثم غسل يديه - مثلا - . إذا تدلنا على أن الوضوء يعتبر فيه التوالي لا محالة وأنه من دون التوالي محكوم بالبطلان وقد وقد خرجنا عنها في حق الناسي والمضطر بالموثقة والصحيحة المتقدمتين وبقي المتعمد تحتها . والجواب عن ذلك : إن الأخبار المذكورة ليست بصدد بيان أن الموالاة معتبرة في الوضوء وإنما كان ( ع ) في تلك الأخبار بصدد تعليم الوضوء للراوي ؟ وارشاده ومن البديهي أن مقتضى التعليم أن يأتي ( ع ) بجميع أفعال الوضوء بعضها بعد بعض فهل ترى من نفسك أن أحدا إذا سألك تعليم الوضوء تأتي ببعض أفعالها وتؤخر اتيان البعض الآخر ؟ ! أو تأتي برمتها وحسب ترتيبها مرة واحدة . ومن الظاهر أن التأخير في أثناء العمل لا يصدر عن العاقل والحكيم