فصل في بعض مستحبات الوضوء
( الأول ) : أن يكون بمد وهو ربع صاع ، وهو ستمائة وأربعة عشر
مثقالا وربع مثقال . فالمد مائة وخمسون مثقالا وثلاثة مثاقيل ، ونصف
مثقال وحمصة ونصف .
شرح
بيان ذلك : أن الوضوء الذي أتى به بداعي الأمر الاستحبابي - وهو
مقدمة موصلة إلى الواجب - على هذا باطل في نفسه لأن ما قصده لم يقع
وما وقع لم يقصد ، فإذا كان فاسدا لم يكن مقدمة موصلة إلى الواجب ،
لأن الموصلة هي المقدمة الصحيحة دون الفاسدة ، إذ لا ايصال في الفاسدة
ومعه لا يتصف بالوجوب - لاختصاصه بالموصلة - وإذا لم يكن واجبا فلا
محالة يقع صحيحا ، لأن المانع عن صحته إنما هو الوجوب ، ومع عدمه
فهو أمر مستحب ، لمكان أنه مقدمة للمستحب ، وقد أتى به المكلف
بداعي الأمر الاستحبابي المتعلق به فلا مناص من الحكم بصحته .
فصل في بعض مستحبات الوضوء
تنبيه : استحباب أكثر الأمور التي ذكرها الماتن ( قده ) في المقام
لما لم يثبت إلا بروايات ضعاف كان الحكم باستحبابها - لا محالة - متوقفا
على تمامية قاعدة التسامح في أدلة السنن ، وحيث إنها لم تثبت عندنا بدليل
ولم يمكن استفادتها من الروايات المشتهرة ب ( ( أخبار من بلغ ) لم يسعنا