شرح
واعتقد أن ما يراه من بعيد سبع فمسح على خفيه لأن مسحه على
رجليه يتوقف إلى زمان يخاف من وصول السبع إليه في ذلك الزمان - بناء
على تمامية رواية أبي الورد لتعدى الفقهاء قدس الله أسرارهم من العدو فيها
إلى كل ما يخاف منه كالسبع ونحوه -
واعتقد أن الرجل القادم عدوه فاتقى منه ومسح على خفيه ثم ظهر
أن السبع صورة مجسمة والرجل صديقه فلا موضوع للتقية واقعا .
والظاهر في تلك الصورة بطلان وضوئه وصلاته وذلك لأن مدرك
صحة العمل المأتي به تقية وإجزائه عن المأمور به الواقعي إنما هو السيرة
العملية كما مر ومن المعلوم أنها إنما كانت متحققة عند اتيان العمل على
طبق مسلك العامة عند وجودهم وحضورهم عنده وأما العمل طبق مذهبهم
من دون أن يكون عندهم ولا بمحضرهم فلا سيرة عملية تقتضي الاجزاء
والحكم بصحته .
وكذلك الحال فيما إذا اعتمدنا على رواية أبي الورد ، حيث إنها
قيدت الحكم بالمسح على الخفين بما إذا كان هناك عدو تتقيه فوجود العدو
مما لا بد منه في الأمر بالمسح على الخفين ومع فرض صداقة الرجل القادم
لا موضوع للحكم بالتقية وإجزائها وعلى الجملة المكلف إذا اعتقد وجود
موضوع التقية - سواء خاف أم لم يخف - ولم يكن هناك موضوع واقعا
فالظاهر بطلان عمله وهذا هو الذي أراده الماتن من عبارته فلاحظ .