تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
شرح
وتحقق فيه الخوف من تلك الناحية ثم انكشف أنه لم يكن أي ضرر في الاتيان بالمأمور به الأولى وذلك لأن الحكم بالبطلان أو الاستشكال في صحة العمل حينئذ بلا وجه : لما تقدم من أن صحة التقية في العبادات غير متوقفة على احتمال الضرر عند الترك فإن التقية إنما شرعت فيها لمحض المجاملة والمداراة مع العامة سواء كان في تركها ضرر على المكلف أم لم يكن بأن علمنا أن الاتيان بالوظيفة الواقعية غير موجب الضرر بوجه فاحتمال الضرر وعدمه مما لا أثر له في العبادات ، وأما في غيرها فوجوب التقية أو جوازها إنما يدور مدار احتمال الضرر احتمالا عقلائيا فالخوف وقتئذ تمام الموضوع لوجوب التقية أو جوازها ولا يعتبر في ذلك أن يكون في ترك التقية ضررا واقعا لأن الخوف أعم فقد يكون في الواقع أيضا ضرر وقد لا يكون فلا وجه للاستشكال في صحة العمل عند انكشاف عدم ترتب الضرر على ترك التقية وذلك لأن موضوعها إنما هو الخوف وقد فرضنا أنه كان متحققا بالوجدان . فمراد الماتن ( قده ) من قوله إذا اعتقد التقية أو تحقيق إحدى الضرورات الأخر . حسبما فهمناه من ظاهر عبارته : أن يعتقد المكلف أن الموضوع للتقية أو لسائر الضرورات قد تحقق في حقه ، ولم يكن لها موضوع واقعا . كما إذا اعتقد أن أهل البلد الذي نزل فيه من العامة أو أن الجماعة الحاضرة عنده من المخالفين أو كان أعمى فتخيل أن العامة حاضرون في المسجد عنده فاتقى في وضوئه أو في صلاته ولم يكن الأمر كما زعمه واقعا ولم يكن أهل البلد أو الجماعة الحاضرون عنده من العامة أو لم يكونوا حاضرين عنده في المسجد أصلا .
كتاب الطهارة — صفحة 328 | السيد الخوئي