Commentary
وأما إذا استوعب الوقت كله أو كان الوقت ضيقا ولم يكن له إلا
فرد واحد فاضطر إلى ترك شئ من الجزء أو الشرط في طبيعي المأمور به
فالحديث أيضا لا يقتضي ارتفاع شئ من الجزئية أو الشرطية وذلك لأن
الجزئية والشرطية والمانعية إنما تنتزع عن الأمر بالعمل المركب من الشئ
المضطر إليه وغيره وهي بأنفسها مما لا تناله يد الوضع والرفع وإنما ترتفع
برفع منشأ انتزاعها .
- مثلا - إذا اضطر المكلف إلى ترك السورة في الصلاة أو إلى الصلاة
فيما لا يؤكل لحمه فمقتضى الحديث إنما هو ارتفاع الأمر عن المجموع
المركب مما اضطر إليه وغيره أعني الصلاة مع السورة أو الصلاة فيما يؤكل
لحمه بالنسبة إليه لأنه المنشأ لانتزاع الجزئية أو المانعية وأما الأمر بالصلاة
الفاقدة للسورة أو الواجدة للمانع كما لا يؤكل لحمه فهو مما لا يمكن
استفادته من الحديث بل يحتاج اثبات الأمر بالعمل الفاقد المضطر إليه
إلى دليل هذا .
على أن الحديث إنما يقتضي ارتفاع التكليف عند الاضطرار ولا تتكفل
اثبات التكليف بوجه فهذا الوجه ساقط .
( الثاني ) : ما استدل به شيخنا الأنصاري من قوله ( ع ) التقية
في كل شئ يضطر إليه ابن آدم فقد أحلة الله له ( * 1 ) وقد ورد ذلك في
عدة روايات .
( منها ) : ما رواه إسماعيل الجعفي ومعمر بن يحيى بن سالم ( * 2 )
Footnote
( * 1 ) المروية في ب 25 من أبواب الأمر والنهي من الوسائل
( * 2 ) هكذا في الوسائل وهو غلط والصحيح سام كما في نسخة الكافي
على ما في الوافي م 3 ص 122 من المجلد الأول أو بسام كما احتمله
بعضهم .