شرح
( الجهة الثانية ) : إن التقية والاضطرار هل يرفعان الأحكام المترتبة
على الفعل المأتي به تقية أعني الأحكام التي نسبتها إلى الفعل المأتي به
نسبة الحكم إلى موضوعه المترتب عليه لا نسبة الحكم إلى متعلقه كما في الجهة
الأولى بلا فرق في ذلك بين الأحكام التكليفية والوضعية وذلك كوجوب
الكفارة المترتبة على ترك الصوم في نهار شهر رمضان أو على اتيان بعض
المحرمات على المحرم في الحج وكالضمان المترتب على اتلاف مال الغير من
جهة الاضطرار كالمخمصة ونحوها أو من جهة التقية كما إذا قسم الحاكم
السني مال شيعي وأعطى له حصته فقبلها وأتلفها تقية .
( الجهة الثالثة ) : إن الجزئية أو الشرطية إذا اضطر إلى ترك جزء
أو شرط أو تركهما تقية أو المانعية إذا اضطر إلى اتيان ما هو مانع من
العمل أو أتى به تقية فهل يرتفع للتقية والاضطرار حتى يحكم بصحة ما أتى
به لمطابقته المأمور به ويسقط عنه وجوب الإعادة والقضاء أو لا ترتفع ؟
أما الجهة الأولى : فلا ينبغي الاشكال في أن الاضطرار إلى فعل
المحرم أو ترك الواجب يرفع الالزام عن ذلك الفعل لحديث الرفع وغيره
مما دل على حلية الفعل عند الاضطرار وليس المرتفع في حديث الرفع
خصوص المؤاخذة أو استحقاق العقاب لأنهما أمران خارجان عما تناله يد
الجعل والتشريع رفعا ووضعا ولا مناص من أن يكون المرفوع امرأ تناله
يد التشريع وهو منشأ لارتفاع المؤاخذة واستحقاق العقاب وليس هذا إلا
الالزام ومع ارتفاعه يبقى الفعل على إباحته .
كما أن الأمر كذلك عند الاتيان بالمحرم أو ترك الواجب تقية حيث
إن التقية واجبة كما عرفت ومع وجوبها لا يعقل أن يكون الفعل باقيا على
حرمته أو وجوبه بل ترتفع حرمته إذا أتى به تقية كما ترتفع وجوبه إذا
تركه كذلك بل هذا هو المقدار المتيقن من حديث الرفع وغيره من أدلة