شرح
أرجح من فعلها وذلك لأن العامل بالتقية أيضا من أهل الجنة وإنما لم
يتعجل بل تأجل فلا يستفاد منه إلا تساويهما .
وأما ما رواه محمد بن مروان فلأنها إنما تدل على أرجحية التقية باظهار
التبري منه ( ع ) فيما إذا كانت كلمة ( ميثم ) غير منصرفة فيصح وقتئذ
أن تقرء كلمة ( منع ) مبنية للفاعل والمفروض أن كلمة ( ميثم ) لا تكتب
منصوبة ( ميثما ) لعدم انصرافها فتدلنا الرواية حينئذ على توبيخ ميثم
لتركه التقية وتعرضه للقتل والهلاك .
إلا أن كلمة ( ميثم ) منصرفة لوضوح عدم اشتمالها على موانع الصرف
وعليه فلا يصح قراءة كلمة ( منع ) مبنية للفاعل وإلا للزم أن تكون
كلمة ( ميثم ) منصوبة وأن تكون العبارة هكذا ما منع ميثما ولم تذكر
الكلمة في شئ من النسخ التي وقفنا عليها منصوبة بل هي في جميع النسخ
مكتوبة بالرفع ( ميثم ) ومعه لا بد من قراءة كلمة ( منع ) مجهولة ومبنية
للمفعول هكذا ( ما منع ميثم ) أي لم تكن التقية ممنوعة وغير سائغة في
حقه بل كانت مرخصة بالنسبة إليه وهو أيضا كان عالما بجوازها ومع ذلك
اختار القتل باختياره إذا فلا يستفاد منها توبيخ ميثم على عمله ل معناها
أحد أمرين :
( أحدهما ) : أن تكون هذه الجملة ( ما منع ميثم ) دفعا للاعتراض
على ميثم بأنه لماذا اختار القتل ولم يتق وهل كان ممنوعا عن التقية فأجاب
عليه السلام : عن ذلك بأنه ما كان ممنوعا عن التقية وإنما اختار القتل لتساوي
التقية وتركها في الرجحان عند الله سبحانه وحينئذ لا يستفاد منها مدح
ميثم ولا قدحه .
و ( ثانيهما ) : أن تكون الجملة دالة على مدح ميثم وأنه مع علمه
بالحال وأن التقية جائزة في حقه قد اختار القتل لعدم طيب نفسه بالتبري