تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شرح
ولكنا قدمنا أن التقية من الوقاية . وقد أخذ في موضوعها خوف الضرر ومع العلم بعدم ترتب الضرر على تركها لا يتحقق موضوع للتقية . والصحيح أن يمثل التقية المحرمة بالقتل كما مر وبما إذا كانت المفسدة المترتبة على فعل التقية أشد وأعظم من المفسدة المترتبة على تركها أو كانت المصلحة في ترك التقية أعظم من المصلحة المترتبة على فعلها ، وكما إذا علم بأنه إن عمل بالتقية ترتب عليه اضمحلال الحق واندراس الدين الحنيف وظهور الباطل وترويج الجبت والطاغوت وإذا ترك التقية ترتب عليه قتله فقط أو قتله مع جماعة آخرين ولا اشكال حينئذ في أن الواجب ترك العمل بالتقية وتوطين النفس للقتل لأن المفسدة الناشئة عن التقية أعظم وأشد من مفسدة قتله . نعم ربما تكون المفسدة في قتله أعظم وأكثر كما إذا كان العامل بالتقية ممن يترتب على حياته ترويج الحق بعد الاندراس وانجاء المؤمنين من المحن بعد الابتلاء ونحو ذلك ولكنه أمر آخر والتقية بما هي تقية متصفة بالحرمة في تلك الصورة كما عرفت . ولعله من هنا أقدم الحسين سلام الله وصلواته عليه وأصحابه رضوان الله عليهم لقتال يزيد بن معاوية وعرضوا أنفسهم للشهادة وتركوا التقية عن يزيد وكذا بعض أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) بل بعض علمائنا الأبرار قدس الله أرواحهم وجزاهم عن الاسلام خيرا كالشهيدين وغيرهما . ورابعة تتصف التقية بالمعنى المتقدم بالاستحباب وقد مثل له شيخنا الأنصاري ( قده ) بالمداراة معهم ومعاشرتهم في بلادهم وحضور مجالسهم وعيادة مرضاهم وغير ذلك مما لا يترتب أي ضرر على تركه بالفعل إلا أن تركه كان مفضيا إلى الضرر على نحو التدريج . وفيه ما تقدم من أن التقية متقومة بخوف الضرر الذي يترتب على